العلامة المجلسي
345
بحار الأنوار
يوم بدر أبا غرة ( 1 ) عمرو بن عبد الله الجمحي وكان شاعرا ، فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : إن لي خمس بنات ليس لهن شئ فتصدق بي عليهن يا محمد ، ففعل رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك ، وقال أبو غرة ( 2 ) : أعطيت موثقا أن لا أقاتلك ولا أكثر عليك أبدا ، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وآله ( 3 ) فلما خرجت قريش إلى أحد جاء صفوان بن أمية فقال : اخرج معنا ، قال : إني قد أعطيت محمدا موثقا أن لا أقاتله ولا أكثر عليه أبدا ، وقد من علي ولم يمن على غيري حتى [ أ ] قتله أو أخذ منه الفداء ، فضمن له صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل وإن عاش أعطاه مالا كثيرا لا يأكله عياله ، فخرج أبو غرة ( 4 ) يدعو العرب ويحشرها ، ثم خرج مع قريش يوم أحد فاسر ( 5 ) ولم يؤسر غيره من قريش ، فقال : يا محمد إنما خرجت كرها ، ولي بنات فامنن علي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أين ما أعطيتني من العهد والميثاق ؟ لا والله لا تمسح عارضيك ( 6 )
--> ( 1 ) في سيرة ابن هشام أبا عزة بالعين المهملة والزاي المعجمة ، وقال : هو عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن حذافة بن جمح . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 3 ) في سيرة ابن هشام : فقال أبو عزة في ذلك يمدح رسول الله صلى الله عليه وآله ويذكر فضله في قومه : من مبلغ عنى الرسول محمدا * بأنك حق والمليك حميد وأنت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى * عليك من الله العظيم شهيد وأنت امرؤ بوئت فينا مباءة * لها درجات سهلة وصعود فإنك من حاربته لمحارب * شقى ومن سالمته لسعيد ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله * تأوب مابى حسرة وقعود ( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 5 ) قال ابن هشام : وأسر بعد رجوعه صلى الله عليه وآله من حمراء الأسد ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج ثاني يوم أحد من المدينة في طلب العدو ، فأقام بحمراء الأسد [ وهي من المدينة على ثمانية أميال ] الاثنين والثلاثاء والأربعاء ثم رجع إلى المدينة . وسيأتي شرح ذلك بعد غزوة أحد . ( 6 ) في المصدر : عارضتك . وفى سيرة ابن هشام 3 : 56 لا تمسح عارضيك بمكة [ بعدها و ] تقول : خدعت محمدا مرتين ، اضرب عنقه يا زبير فضرب عنقه . قال ابن هشام : وبلغني عن سعيد بن المسيب أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ، اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت " فضرب عنقه .