العلامة المجلسي
343
بحار الأنوار
فلم يرجع إلي شيئا ، ثم أراه اقتحم البحر ورفع يديه مادا يقول : يا رب ما وعدتني فقلت في نفسي : جن وبيت الله سراقة ، وذلك حين زاغت الشمس ، وذاك عند انهزامهم يوم بدر . قال الواقدي : قالوا : كان سيماء الملائكة عمائم قد أرخوها بين أكتافهم خضرا وصفرا وحمرا من نور : والصوف في نواصي خيلهم . وعن محمود بن لبيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر : إن الملائكة قد سومت فسوموا ، فأعلم المسلمون بالصوف في مغافرهم وقلانسهم . قال الواقدي : فروي عن سهيل بن عمرو قال : لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين ، يقتلون ويأسرون . وحدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبيه ، عن جده عبيد ( 1 ) ، عن أبي رهم الغفاري ، عن ابن عم له قال : بينا أنا وابن عم لي على ماء بدر ، فلما رأينا قلة من مع محمد وكثرة قريش قلنا : إذا التفت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد وأصحابه فانتهبناه فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحاب محمد ، ونحن نقول : هؤلاء ربع قريش ، فبينا نحن نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا فرفعنا أبصارنا لها ( 2 ) ، وسمعنا أصوات الرجال والسلاح ، وسمعنا قائلا يقول لفرسه : أقدم حيزوم ، وسمعناهم يقولون : رويدا تتام أخراكم ، فنزلوا على ميمنة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم جاءت أخرى مثل تلك فكانت مع النبي صلى الله عليه وآله فنظرنا إلى أصحاب محمد وإذا هم على الضعف من قريش ، فمات ابن عمي ، وأما أنا فتماسكت وأخبرت النبي صلى الله عليه وآله بذلك وأسلمت . وعن حمزة بن صهيب ، عن أبيه قال : ما أدري كم يد مقطوعة وضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر قد رأيتها ، قال : وروى أبو بردة قال : جئت يوم بدر بثلاثة أرؤس فوضعتها بين يدي رسول الله ، فقلت يا رسول الله أما اثنان فقتلتهما ، وأما الثالث
--> ( 1 ) في المصدر : عبيدة بن أبي عبيدة . ( 2 ) في الامتاع : فرفعنا ابصارنا إليها ، فسمعنا .