العلامة المجلسي

330

بحار الأنوار

قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين فصل من بيوت السقيا " اللهم إنهم حفاة فاحملهم ، وعراة فاكسهم ، وجياع فأشبعهم ، وعالة فأغنهم من فضلك " فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا ، للرجل البعير والبعيران واكتسى من كان عاريا ، وأصابوا طعاما من أزوادهم ، وأصابوا فداء الاسرى فأغني به كل عائل . قال : وكان معهم فرسان : فرس لمرثد ، وفرس للمقداد بن عمرو حليف بني زهرة ، ويقال : فرس للزبير . قال الواقدي : ولحقت قريش بالشام في عيرها ، وكانت العير ألف بعير ، وكان فيها أموال عظام ، ولم يبق بمكة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به في العير ، فلما اخبر أبو سفيان أن النبي صلى الله عليه وآله يريد أن يتعرض للعير بعث ضمضم ابن عمرو إلى مكة - ثم ذكر رؤيا عاتكة - ثم قال : قال الواقدي : وكان عمرو ابن العاص يحدث بعد ذلك فيقول : لقد رأيت كل هذا ، ولقد رأيت في دارنا فلقة من الصخرة التي انفلقت من أبي قبيس ولقد كان ذلك عبرة . قال الواقدي : ولما تهيؤا للخروج ( 1 ) وأخرج عتبة وشيبة دروعا لهما فنظر إليهما مولاهما عداس وهما يصلحان دروعهما وآلة حربهما فقال : ما تريدان ؟ فقالا : ألم تر إلى الرجل الذي أرسلناك إليه بالعنب في كرمنا بالطائف ( 2 ) ؟ قال نعم ، قالا : نخرج فتقاتله فبكى وقال : لا تخرجا فوالله إنه لنبي ، فأبيا فخرجا وخرج معهما فقتل ببدر معهما . قال واستقسمت قريش بالأزلام ( 3 ) عند هبل للخروج ، فاستقسم أمية بن

--> ( 1 ) خلا المصدر عن قوله : ولما تهيأوا للخروج . ( 2 ) تقدمت قصته قبلا في ذكر خروجه إلى الطائف وما لقى هناك . ( 3 ) قال الجزري في النهاية 3 : 285 : الاستقسام : طلب القسم الذي قسم له وقدر مما لم يقسم ولم يقدر ، وهو استفعال منه ، وكانوا إذا أراد أحدهم سفرا أو تزويجا أو نحو ذلك من المهام ضرب بالأزلام وهي القداح . وكان على بعضها مكتوب : امرني ربى ، وعلى الاخر نهاني ربى وعلى الاخر غفل ، فان خرج أمرني مضى لشأنه ، وان خرج نهاني أمسك ، وان خرج الغفل عاد آجالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الامر أو النهى انتهى والغفل : ما لا علامة فيه .