العلامة المجلسي
30
بحار الأنوار
رسول الله صلى الله عليه وآله نظر الذين كانوا قد تكلموا بالاسلام إلى قلة المسلمين فارتابوا فأصيبوا فيمن أصيب من المشركين ، فنزلت فيهم الآية ، وهو المروي عن ابن عباس والسدي وقتادة ، وقيل : إنهم قيس بن الفاكهة بن المغيرة ، والحارث بن زمعة بن الأسود وقيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو العاص بن المنبه بن الحجاج ، وعلي بن أمية ابن خلف ، عن عكرمة ، ورواه أبو الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال ابن عباس : كنت أنا من المستضعفين ، وكنت غلاما صغيرا ، وذكر عنه أيضا أنه قال : كان أبي من المستضعفين من الرجال ، وكانت أمي من المستضعفات من النساء ، وكنت أنا من المستضعفين من الولدان . " توفاهم الملائكة " أي تقبض أرواحهم " فيم كنتم " أي في أي شئ كنتم من دينكم على وجه التقرير أو التوبيخ " مستضعفين في الأرض " أي يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا يمنعوننا من الايمان " قالوا " أي الملائكة " فتهاجروا فيها " أي فتخرجوا من أرضكم ، وتفارقوا من يمنعكم من الايمان " إلا المستضعفين " أي الذين استضعفهم المشركون ( 1 ) ويعجزون عن الهجرة لاعسارهم وقلة حيلتهم " ولا يهتدون سبيلا " في الخلاص من مكة " مراغما كثيرا وسعة " أي متحولا من الأرض وسعة في الرزق ، وقيل : مزحزحا عما يكره وسعة من الضلالة إلى الهدى ، وقيل : مهاجرا فسيحا ومتسعا مما كان فيه من الضيق " ومن يخرج من بيته " قيل : لما نزلت آيات الهجرة سمعها رجل من المسلمين وهو جندع ، أو جندب بن ضمرة ، وكان بمكة فقال : والله ما أنا ممن استثنى الله ، إني لأجد قوة ، وإني لعالم بالطريق ، وكان مريضا شديد المرض ، فقال لبنيه : والله لا أبيت بمكة حتى أخرج منها ، فإني أخاف أن أموت فيها ، فخرجوا يحملونه على سرير حتى إذا بلغ التنعيم مات ، فنزلت الآية ، عن أبي حمزة الثمالي وعن قتادة وعن سعيد بن جبير ، وقال عكرمة : وخرج جماعة من مكة مهاجرين فلحقهم المشركون وفتنوهم عن دينهم فافتتنوا ، فأنزل الله فيهم : " ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله " فكتب بها المسلمون إليهم ، ثم نزلت فيهم :
--> ( 1 ) في المصدر : " من الرجال والنساء والولدان " وهم الذين يعجزون .