العلامة المجلسي

252

بحار الأنوار

ملجأ إلا سيوفهم ، وما أراهم يولون حتى يقتلوا ، ولا يقتلون حتى يقتلوا بعددهم ( 1 ) فارتأوا رأيكم ، فقال أبو جهل : كذبت وجبنت وانتفخ سحرك حين نظرت إلى سيوف أهل يثرب ، وفزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم فأنزل الله تعالى على رسوله : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله " وقد علم الله أنهم لا يجنحون ولا يجيبون إلى السلم ، وإنما أراد بذلك لتطيب قلوب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قريش فقال : يا معشر ( 2 ) قريش ما أحد من العرب أبغض إلي من أن أبدأ بكم فخلوني والعرب ، فإن أك صادقا فأنتم أعلى بي عينا ، وإن أك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمري فارجعوا ، فقال عتبة : والله ما أفلح قوم قط ردوا هذا ، ثم ركب جملا له أحمر فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله يجول في العسكر وينهى عن القتال ، فقال : إن يكن عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر إن يطيعوه يرشدوا ، فأقبل عتبة يقول : يا معشر قريش اجتمعوا واسمعوا ثم خطبهم فقال : يمن مع رحب ، فرحب مع يمن ( 3 ) ، يا معشر قريش أطيعوني اليوم ، واعصوني الدهر ، وارجعوا إلى مكة واشربوا الخمور ، وعانقوا الحور ، فإن محمدا له إل وذمة وهو ابن عمكم فارجعوا ولا تردوا رأيي ( 4 ) ، وإنما تطالبون محمدا بالعير التي أخذها محمد بنخلة ودم ابن الحضرمي وهو حليفي وعلي عقله ، فلما سمع أبو جهل ذلك غاظه وقال : إن عتبة أطول الناس لسانا ، وأبلغهم في الكلام ، ولئن رجعت قريش بقوله ليكونن سيد قريش آخر الدهر ، ثم قال : يا عتبة نظرت إلى سيوف بني عبد المطلب وجبنت وانتفخ سحرك ، وتأمر الناس بالرجوع ، وكان على فرس فأخذ بشعره ، فقال الناس : يقتله ، فعرقب فرسه ، فقال : أمثلي يجبن ؟ وستعلم قريش اليوم أينا الألئم والأجبن ، وأينا المفسد لقومه ، لا يمشي

--> ( 1 ) بقدرهم خ ل . ( 2 ) يا معاشر خ ل . ( 3 ) ورحب مع يمن . ( 4 ) آرائى خ ل .