العلامة المجلسي

239

بحار الأنوار

بهم قتلى بدر ، عن ابن عباس وابن جبير وأكثر المفسرين ، وقيل : معناه سيضربهم الملائكة عند الموت ، وروى الحسن أن رجلا قال : يا رسول الله إني رأيت بظهر أبي جهل مثل الشراك ، فقال صلى الله عليه وآله : ذلك ضرب الملائكة ، وروى مجاهد أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله : إني حملت على رجل من المشركين فذهبت لأضربه فندر ( 1 ) رأسه ، فقال : سبقك إليه الملائكة " وذوقوا عذاب الحريق " أي وتقول الملائكة للكفار استخفافا بهم : ذوقوا عذاب الحريق بعد هذا في الآخرة ، وقيل : إنه كان مع الملائكة يوم بدر مقامع من جديد ، كلما ضربوا المشركين بها التهب النار في جراحاتهم ، فذلك قوله : " وذوقوا عذاب الحريق " . " ذلك " أي ذلك العذاب ( 2 ) " بما قدمت أيديكم " أي بما قدمتم وفعلتم " وأن الله ليس بظلام للعبيد " لا يظلم عباده في عقوبتهم من حيث إنه إنما عاقبهم بجناياتهم على قدر استحقاقهم ( 3 ) . " ما كان لنبي ، أي ليس له ولا في عهد الله إليه " أن يكون له أسرى " من المشركين ليفديهم أو يمن عليهم " حتى يثخن في الأرض " أي حتى يبالغ في قتل المشركين وقهرهم ليرتدع بهم من وراءهم ، وقال أبو مسلم : الاثخان : الغلبة على البلدان والتذليل لأهلها ، يعني حتى يتمكن في الأرض " تريدون عرض الدنيا " هذا خطاب لمن دون النبي صلى الله عليه وآله من المؤمنين الذين رغبوا في أخذ الفداء من الاسرى ورغبوا في الحرب للغنيمة ، قال الحسن وابن عباس : يريد يوم بدر ، يقول : أخذتم الفداء من الاسرى في أول وقعة كانت لكم من قبل أن تثخنوا في الأرض ، وعرض الدنيا : مال الدنيا ، لأنه بعرض الزوال ( 4 ) " والله يريد الآخرة " أي يريد لكم ثواب الآخرة

--> ( 1 ) أي سقط رأسه . ( 2 ) في المصدر : أي ذلك العقاب لكم . ( 3 ) مجمع البيان 4 : 544 - 551 . ( 4 ) في المصدر بمعرض الزوال .