العلامة المجلسي

237

بحار الأنوار

في جند من الشيطان فتبدى ( 1 ) لهم في سورة سراقة بن مالك بن جعشم الكناني ثم المدلجي ، وكان من أشراف كنانة فقال لهم : " لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم " أي مجير لكم من كنانة ، فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء وعلم أنه لا طاقة له بهم نكص على عقبيه عن ابن عباس وغيره ، وقيل : إنهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث : يا سراق ( 2 ) أين ؟ أتخذلنا على هذه الحالة ؟ فقال له : إني أرى ما لا ترون فقال : والله ما ترى إلا جعاسيس ( 3 ) يثرب فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس ، فلما قدموا مكة فقالوا : هزم الناس سراقة ، فبلغ ذلك سراقة فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم ، قالوا : إنك أتيتنا يوم كذا ، فحلف لهم ، فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان ، روي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ، وقيل : إن إبليس لا يجوز أن يقدر على خلع صورته ولبس صورة سراقة ، ولكن الله جعل إبليس في صورة سراقة علما للنبي صلى الله عليه وآله ، وإنما فعل ذلك لأنه علم أنه لو لم يدع المشركين إنسان إلى قتال المسلمين فإنهم لا يخرجون من ديارهم حتى يقاتلوهم ( 4 ) المسلمون . لخوفهم من بني كنانة ، فصوره بصورة سراقة حتى تم المراد في إعزاز الدين ، عن الجبائي وجماعة ، وقيل : إن إبليس لم يتصور في صورة إنسان ، وإنما قال ذلك لهم على وجه الوسوسة عن الحسن ، والأول هو المشهور في التفاسير . ورأيت في كلام الشيخ المفيد رضي الله عنه أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن ومن جرى مجراهم على أن يتجمعوا ويعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض حتى

--> ( 1 ) تبدى : ظهر . ( 2 ) في المصدر : يا سراقة . ( 3 ) في المصدر : ما نرى الا جعاسيس يثرب . وفى النهاية : الجعاسيس : اللئام في الخلق والخلق ، والواحد جعسوس بالضم ومنه الحديث : أتخوفنا بجعاسيس يثرب . ( 4 ) في المصدر : حتى يقاتلهم المسلون .