العلامة المجلسي

221

بحار الأنوار

الجحفة فأراد عتبة أن يرجع فأبى أبو جهل وبنو مخزوم وردوا القيان من الجحفة قال : وفزع أصحاب رسول الله صلى الله عليه آله لما بلغهم كثرة قريش واستغاثوا وتضرعوا فأنزل الله سبحانه : " إذ تستغيثون ربكم " . قال ابن عباس : لما كان يوم بدر واصطف القوم للقتال قال أبو جهل : اللهم أولانا بالنصر فانصره ، ( 1 ) واستغاث المسلمون ، فنزلت الملائكة ونزل قوله : " إذ تستغيثون ربكم " إلى آخره ، وقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله لما نظر إلى كثرة عدد المشركين وقلة عدد المسلمين استقبل القبلة وقال : " اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض " فما زال يهتف ربه مادا يديه حتى سقط رداؤه من منكبه ، فأنزل الله تعالى " إذ تستغيثون ربكم " الآية ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : ولما أمسى رسول الله صلى الله عليه وآله وجنه الليل ألقى الله عليه أصحابه النعاس ، وكانوا قد نزلوا في موضع كثير الرمل لا تثبت فيه قدم ، فأنزل الله عليهم المطر رذاذا حتى لبد الأرض ( 2 ) وثبتت أقدامهم ، وكان المطر على قريش مثل العزالي ، ( 3 ) وألقى الله في قلوبهم الرعب كما قال : " سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب " الآية . قوله : " إذ تستغيثون ربكم " أي تستجيرون بربكم يوم بدر من أعدائكم و

--> ( 1 ) في الامتاع : واستفتح أبو جهل يومئذ فقال : اللهم أقطعنا للرحم ، وآتانا بما لا يعلم فأحنه الغداة فأنزل الله : " ان تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وان تعودوا تعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وان الله مع المؤمنين " وقال يومئذ . ما تنقم الحرب العوان منى * بازل عامين حديث سنى لمثل هذا ولدتني أمي . ( 2 ) الرذاذ : المطر الضعيف لبد المطر الأرض : رشها . ولبد الشئ : لصق بعضه ببعض حتى صار كاللبد . ( 3 ) العزالى والعزالى جمع العزلاء ، مصب الماء من القربة ونحوها . وأنزلت السماء عزاليها إشارة إلى شدة وقع المطر .