العلامة المجلسي
213
بحار الأنوار
الله ورسوله به واحذروا مخالفة أمرهما " وأصلحوا ذات بينكم " أي ما بينكم من الخصومة والمنازعة " وأطيعوا الله ورسوله " أي اقبلوا ما أمرتم به في الغنائم وغيرها " إن كنتم مؤمنين " مصدقين للرسول فيما يأتيكم به ، وفي تفسير الكلبي : إن الخمس لم يكن مشروعا يومئذ ، وإنما شرع يوم أحد ، وفيه : إنه لما نزلت هذه الآية عرف المسلمون أنه لا حق لهم في الغنيمة ، وأنها لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فقالوا : يا رسول الله سمعا وطاعة فاصنع ما شئت ، فنزل قوله : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه " أي ما غنمتم بعد بدر ، وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم غنائم بدر على سواء ولم يخمس ( 1 ) . " كما أخرجك ربك من بيتك " الكاف في قوله : " كما أخرجك " يتعلق بما دل عليه قوله : " قل الأنفال لله والرسول " لان هذا في معنى ( 2 ) نزعها من أيديهم بالحق ، كما أخرجك ربك بالحق ( 3 ) ، فالمعنى قل الأنفال لله ينزعها عنكم مع كراهتكم ومشقة ذلك عليكم ، لأنه أصلح لكم ، كما أخرجك ربك من بيتك مع كراهة فريق من المؤمنين ذلك ، لان الخروج كان أصلح لكم من كونكم في بيتكم ، والمراد بالبيت هنا المدينة ، يعني خروج النبي صلى الله عليه وآله منها إلى بدر ، وقيل : يتعلق بيجادلونك أي يجادلونك في الحق كارهين له كما جادلوك حين أخرجك ربك كارهين للخروج كراهية طباع ، فقال بعضهم : كيف نخرج ونحن قليل والعدو كثير ؟ وقال بعضهم : كيف نخرج على عمياء لا ندري إلى العير نخرج أم إلى القتال ؟ فشبه جدالهم بخروجهم لان القوم جادلوه بعد خروجهم كما جادلوه عند الخروج ، فقالوا : هلا أخبرتنا بالقتال فكنا نستعد لذلك ، فهذا هو جدالهم ، وقيل : يعمل فيه معنى الحق بتقدير ، هذا الذكر الحق كما أخرجك ربك من بيتك بالحق
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 517 و 518 ، فيه : على بواء أي على سواء ولم يخمس . وما ذكره المصنف مختار ومختصر من المصدر . ( 2 ) في المصدر : لان في هذا معنى . ( 3 ) في المصدر : كما أخرجك من بيتك بالحق .