العلامة المجلسي
211
بحار الأنوار
وللرسول وبعده لمن قام مقامه يصرفه حيث يشاء من مصالح نفسه ليس لأحد فيه شئ وقالا : إن غنائم بدر كانت للنبي صلى الله عليه وآله خاصة فسألوه أن يعطيهم وقد صح أن قراءة أهل البيت " يسألونك الأنفال " فقال سبحانه : " قل الأنفال لله والرسول " وكذلك ابن مسعود وغيره إنما قرؤوا كذلك على هذا التأويل ، فعلى هذا فقد اختلفوا في كيفية سؤالهم النبي صلى الله عليه وآله ، فقال هؤلاء : إن أصحابه سألوه أن يقسم غنيمة بدر بينهم ، فأعلمه الله ( 1 ) سبحانه أن ذلك لله ولرسوله دونهم ، وليس لهم في ذلك شئ ، وروي ذلك أيضا عن ابن عباس وغيره ، ( 2 ) وقالوا : إن " عن " صلة ، ومعناه يسألونك الأنفال أن تعطيهم ، ويؤيد هذا القول قوله : " فاتقوا الله " إلى آخر الآية ، ثم اختلف هؤلاء فقال بعضهم : هي منسوخة بآية الغنيمة ، وقيل : ليست بمنسوخة وهو الصحيح ( 3 ) وقال آخرون : إنهم سألوا النبي صلى الله عليه وآله عن حكم الأنفال وعلمها أنها لمن هي ( 4 ) وقال آخرون : إنهم سألوه عن الغنائم وقسمتها ، وأنها حلال أم حرام كما كانت حراما على من قبلهم ، فبين لهم أنها حلال ، واختلفوا أيضا في سبب سؤالهم فقال ابن عباس : إن النبي صلى الله عليه وآله قال يوم بدر : من جاء بكذا فله كذا ، ومن جاء بأسير فله كذا ، فتسارع الشبان وبقي الشيوخ تحت الرايات ، فلما انقضى الحرب طلب الشبان ما كان قد نفلهم النبي صلى الله عليه وآله به ، فقال الشيوخ : كنا ردأ لكم ( 5 ) ، ولو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا ، وجرى بين أبي اليسر بن عمرو الأنصاري أخي بني سلمة وبين سعد بن معاذ كلام ، فنزع الله تعالى الغنائم منهم ، وجعلها لرسوله يفعل بها ما
--> ( 1 ) في المصدر : فأعلمهم الله . ( 2 ) وهم ابن جريح والضحاك وعكرمة والحسن واختاره الطبري . راجع المصدر . ( 3 ) علله في المصدر بقوله : لان النسخ يحتاج إلى دليل ولا تنافى بين هذه الآية وآية الخمس . ( 4 ) في المصدر : عن حكم الأنفال وعملها فقالوا : لمن الأنفال ، وتقديره " يسألونك عن الأنفال لمن هي " ولهذا جاء الجواب بقوله : " قل الأنفال لله والرسول " انتهى أقول : لعل عملها مصحف علمها . ( 5 ) الردأ : الناصر والعون .