العلامة المجلسي

196

بحار الأنوار

قال ذلك مشركو العرب ليوهموا أن الحق ما هم عليه ( 1 ) " قل لله المشرق والمغرب " يتصرف فيها على ما تقتضيه حكمته عن ابن عباس ( 2 ) كانت الصلاة إلى بيت المقدس بعد مقدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة سبعة عشر شهرا ، وعن البراء بن عازب قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ، أو شبعة عشر شهرا ، ثم صرفنا نحو الكعبة ، أورده مسلم في الصحيح ( 3 ) ، وعن أنس إنما كان ذلك تسعة أشهر أو عشرة أشهر ، وعن معاذ ثلاثة عشر شهرا ، ورواه علي بن إبراهيم ( 4 ) بإسناده عن الصادق عليه السلام قال : تحولت القبلة إل الكعبة بعد ما صلى النبي صلى الله عليه وآله ثلاث عشر سنة ( 5 ) إلى بيت المقدس ، وبعد مهاجره إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس سبعة أشهر ، قال : ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة ، وذلك أن اليهود كانوا يعيرون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون : أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا ، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك غما شديدا ، وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من الله في ذلك أمرا ، فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين ، فنزل عليه جبرئيل فأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة وأنزل عليه : " قد نرى تقلب وجهك في السماء " الآية ، فكان صلى ( 6 ) ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود والسفهاء : " ما ولاهم عن قبلتهم التي

--> ( 1 ) في المصدر : وأما الوجه في الصرف عن القبلة الأولى ففيه قولان : أحدهما انه لما علم الله تعالى ذلك من تغير المصلحة ، والاخر انه لما بينه سبحانه بقوله : " لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه " لأنهم كانوا بمكة أمروا ان يتوجهوا إلى بيت المقدس ليتميزوا من المشركين الذين كانوا يتوجهون إلى الكعبة ، فلما انتقل رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة كانت اليهود يتوجهون إلى بيت المقدس فامروا بالتوجه إلى الكعبة ليتميزوا من أولئك . ( 2 ) في المصدر : وعن ابن عباس . ( 3 ) راجع صحيح مسلم 2 : 66 . ( 4 ) في المصدر : وروى علي بن إبراهيم . ( 5 ) في المصدر : ثلاث عشر سنة . وفيه ، وبعد مهاجرته . ( 6 ) في المصدر : وكان صلى .