العلامة المجلسي
17
بحار الأنوار
ولم يكذبني قط أن الله قد بعث على هذه الصحيفة الأرضة فأكلت كل قطيعة وإثم ، وتركت كل اسم هو لله فإن كان صادقا أقلعتم عن ظلمنا ، وإن يكن كاذبا ندفعه إليكم فقتلتموه ، فصاح الناس " : أنصفتنا يا أبا طالب ، ففتحت ثم أخرجت فإذا هي مشربة كما قال صلى الله عليه وآله فكبر المسلمون وامتقعت ( 1 ) وجوه المشركين ، فقال أبو طالب : أتبين لكم أينا أولى بالسحر والكهانة ؟ فأسلم يومئذ عالم من الناس ، ثم رجع أبو طالب إلى شعبه ، ثم عيرهم هشام بن عمرو العامري بما صنعوا ببني هاشم ( 2 ) . 9 - مناقب ابن شهرآشوب : روى الزهري في قوله تعالى : " ولقد مكناهم " الآيات ( 3 ) قال : لما توفي أبو طالب لم يجد النبي صلى الله عليه وآله ناصرا ، ونثروا على رأسه التراب ، قال : ما نال مني قريش شيئا حتى مات أبو طالب ، وكان يستتر من الرمي بالحجر الذي عند باب البيت من يسار من يدخل ، وهو ذراع وشبر في ذراع إذا جاءه من دار أبي لهب ودار عدي بن حمران وقالوا : لو كان محمد نبيا لشغلته النبوة عن النساء ولأمكنه جميع الآيات ، ولأمكنه منع الموت عن أقاربه ، ولما مات أبو طالب وخديجة فنزل : " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ( 4 ) " الآية . الزهري في قوله تعالى : " فإن تولوا فقل حسبي الله ( 5 ) " الآية . لما توفي أبو طالب واشتد عليه البلاء عمد إلى ثقيف بالطائف رجاء أن يؤووه سادتها ، فلم يقبلوه وتبعه سفهاؤهم بالأحجار ، ودموا رجليه ، فخلص منهم واستظل في ظل حبلة منه ( 6 ) وقال : اللهم إني أشكو إليك من ضعف قوتي ، وقلة حيلتي وناصري وهواني على الناس يا أرحم الراحمين . ثم ذكر حديث عداس كما مر في رواية الطبرسي .
--> ( 1 ) وامتقع مجهولا : تغير لونه من حزن أو فزع أو ريبة . ( 2 ) لم نجده في الخرائج المطبوع ، وأسلفنا قبلا أن نسخة خرائج المصنف كانت مختلفة مع المطبوع . ( 3 ) الأحقاف : 26 و 27 . ( 4 ) الرعد : 38 . ( 5 ) التوبة : 129 . ( 6 ) أي من بستان كما تقدم .