العلامة المجلسي
162
بحار الأنوار
وينبع ، جعلها الله لرسوله صلى الله عليه وآله يحكم فيها ما أراد ، وأخبر أنها كلها له ، فقال أناس : فهلا قسمها فنزلت الآية ، وقيل : إن الآية الأولى بيان أموال بني النضير خاصة لقوله : " وما أفاء الله على رسوله منهم " والآية الثانية بيان الأموال التي أصيبت بغير قتال ، وقيل : إنهما واحد ، والآية الثانية بيان قسم المال الذي ذكره الله في الآية الأولى ، وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بني النضير : إن شئتم قسمتم للمهاجرين من أموالكم ودياركم وتشاركونهم في هذه الغنيمة ، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولا يقسم لكم شئ من الغنيمة ، فقال لهم الأنصار : بل نقسم لهم من أموالنا وديارنا ، ونؤثرهم بالغنيمة ، ولا نشاركهم فيها ، فنزلت " ويؤثرون على أنفسهم " الآية " منهم " أي من اليهود الذين أجلاهم " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب " من الوجيف : سرعة السير ، أي لم تسيروا إليها على خيل ولا إبل ، والركاب : الإبل التي تحمل القوم " ولكن الله يسلط رسله على من يشاء " أي يمكنهم من عدوهم من غير قتال بأن يقذف الرعب في قلوبهم ، جعل الله أموال بني النضير لرسوله صلى الله عليه وآله خاصة ، يفعل بها ما يشاء ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وآله بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة ، وهم أبو دجانة وسهل بن حنيف والحارث بن صمة " من أهل القرى " أي من أموال كفار أهل القرى " فلله " يأمر فيه بما أحب " وللرسول " بتمليك الله إياه " ولذي القربى " يعني أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقرابته وهم بنو هاشم " واليتامى والمساكين وابن السبيل " منهم " كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم " الدولة : الشئ الذي يتداوله القوم بينهم ، أي لئلا يكون الفئ متداولا بين الرؤساء منكم ، يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية " وما آتاكم الرسول فخذوه " أي ما أعطاكم من الفئ فارضوا به ، وما أمركم به فافعلوه ، قال الزجاج : ثم بين سبحانه من المساكين الذين لهم الحق ؟ فقال : " للفقراء المهاجرين " ثم ثنى سبحانه بوصف الأنصار ومدحهم حتى طابت أنفسهم عن الفئ فقال : " والذين تبوؤا الدار والايمان " الآية . ( 1 )
--> ( 1 ) مجمع البيان 9 : 260 - 262 .