العلامة المجلسي
160
بحار الأنوار
تدعوا إلى الصلح تذللا ، ويجوز نصبه بإضمار أن " وأنتم الأعلون " الأغلبون " والله معكم " ناصركم " ولن يتركم أعمالكم " ولن يضيع أعمالكم ، من وترت الرجل : إذا قتلت متعلقا له من قريب أو حميم ، فأفردته عنه من الوتر ، شبه به تعطيل ثواب العمل وإفراده منه ( 1 ) . وفي قوله تعالى : " هو الذي أنزل السكينة " الثبات والطمأنينة " في قلوب المؤمنين " حتى يثبتوا حيث تقلق النفوس وتدحض الاقدام " ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " يقينا مع يقينهم برسوخ العقيدة واطمئنان النفس عليها ، أو أنزل فيها السكون إلى ما جاء به الرسول ليزدادوا إيمانا بالشرائع مع إيمانهم بالله وباليوم الآخر " ولله جنود السماوات والأرض " يدبر أمرها فيسلط بعضها على بعض تارة ، ويوقع فيما بينهم السلم أخرى كما تقتضيه حكمته " الظانين بالله ظن السوء " الامر السوء وهو أن لا ينصر رسوله والمؤمنين " عليهم دائرة السوء " دائرة ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين لا يتخطاهم . ( 2 ) وقال الطبرسي : " ولله جنود السماوات والأرض " يعني الملائكة والجن والانس والشياطين ، والمعنى لو شاء لأعانكم بهم . وفيه بيان أنه لو شاء لأهلك المشركين ، لكنه عالم بهم وبما يخرج من أصلابهم ، فأمهلهم لعلمه وحكمته ، ولم يأمر بالقتال عن عجز واحتياج ، لكن ليعرض المجاهدين لجزيل الثواب " قل للمخلفين " الذين تخلفوا عنك في الخروج إلى الحديبية " من الاعراب ستدعون " فيما بعد " إلى قوم أولي بأس شديد " وهم هوازن وحنين ، وقيل : هوازن وثقيف ، وقيل : بنو حنيفة مع مسيلمة ، وقيل : أهل فارس ، وقيل الروم ، وقيل : هم أهل صفين أصحاب معاوية " تقاتلونهم أو يسلمون " معناه إن أحد الامرين لابد أن يقع لا محالة ، وتقديره أو هم يسلمون ، أي يقرون بالاسلام ويقبلونه ، وقيل : ينقادون لكم " فإن
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 437 - 440 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 441 و 442 .