العلامة المجلسي

153

بحار الأنوار

يثقفنهم ( 1 ) يوم القيامة أو لا يعجزونك " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " هذا أمر منه سبحانه بأن يعدوا السلاح قبل لقاء العدو ، روي أن القوة الرمي ( 2 ) ، وقيل : إنها اتفاق الكلمة والثقة بالله تعالى والرغبة في ثوابه ، وقيل : الحصون " ومن رباط الخيل " أي ربطها واقتنائها للغزو " ترهبون به " أي تخيفون بما تعدونه لهم " عدو الله وعدوكم " يعني مشركي مكة وكفار العرب " وآخرين من دونهم " أي وترهبون كفارا آخرين دون هؤلاء ، واختلفوا في الآخرين فقيل : إنهم بنو قريظة وقيل : هم أهل فارس ، وقيل : هم المنافقون لا يعلم المسلمون ، أنهم أعداؤهم وهم أعداؤهم " لا تعلمونهم " أي لا تعرفونهم لأنهم يصلون ويصومون ، ويقولون : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، ويختلطون بالمؤمنين " الله يعلمهم " أي يعرفهم لأنه المطلع على الاسرار ، وقيل : هم الجن " وما تنفقوا من شئ في سبيل الله " أي في الجهاد ، وفي طاعة الله " يوف إليكم " أي يوفر عليكم ثوابه في الآخرة " وأنتم لا تظلمون " أي لا تنقصون شيئا منه " وإن جنحوا للسلم " أي مالوا إلى الصلح وترك الحرب " فاجنح لها " أي مل إليها ، " وتوكل على الله " أي فوض أمرك إلى الله " إنه هو السميع العليم " لا تخفى عليه خافية ، وقيل : إنها منسوخة بقوله : " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وقيل : إنها ليست بمنسوخة لأنها في الموادعة لأهل الكتاب والأخرى لعباد الأوثان " وإن يريدوا " أي الذين يطلبون منك الصلح " أن يخدعوك " بأن تكفوا عن القتال حتى يقووا فيبدأوكم بالقتال من غير استعداد منكم " فإن حسبك الله " أي فإن الذي يتولى كفايتك الله " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين " أي قواك بالنصر من عنده وبالمؤمنين الذين ينصرونك " وألف بين قلوبهم " وأراد بالمؤمنين الأنصار ، وهم الأوس والخزرج عن أبي جعفر عليه السلام والسدي وأكثر المفسرين وأراد بتأليف القلوب ما كان بين الأوس والخزرج من المعاداة والقتال ، فإنه لم يكن

--> ( 1 ) في المصدر : حتى لا يبعثهم الله أقول : لعل لفظة " لا " زائدة . ( 2 ) بل القوة ما يتقوى به على قتال الكفار من كل سلاح ، وذلك يختلف بحسب الأزمنة والأمكنة .