العلامة المجلسي
141
بحار الأنوار
هو رجب ، فاختصم المسلمون فقال قائل منهم : هذه غرة ( 1 ) من عدو وغنم رزقتموه فلا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا ؟ فقال قائل منهم : لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام ، ولا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه ( 2 ) ، فغلب على الامر الذين يريدون عرض الحياة الدنيا ، فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره ، فبلغ ذلك كفار قريش ، وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المشركين والمسلمين ، وذلك أول في أصابه المسلمون ، فركب وفد كفار قريش حتى قدموا على النبي صلى الله عليه وآله ، فقالوا : أيحل القتال في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله هذه الآية ، فالسائلون أهل الشرك على جهة العيب للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام ، وقيل : السائلون أهل الاسلام سألوا ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه " عن الشهر الحرام قتال فيه " بدل اشتمال عن الشهر " قل قتال فيه " أي في الشهر الحرام " كبير " أي ذنب عظيم ، ثم استأنف وقال : " وصد عن سبيل الله وكفر به " أي والصد عن سبيل الله والكفر به ( 3 ) " والمسجد الحرام " أي والصد عن المسجد الحرام ، أو يسألونك ( 4 ) عن القتال في الشهر الحرام ، وعند المسجد الحرام ، وقيل : معناه والكفر بالمسجد الحرام " وإخراج أهله " يعني أهل المسجد وهم المسلمون " منه " أي من المسجد " أكبر " أي أعظم وزرا " عند الله " يعني إخراجهم المسلمين من مكة حين هاجروا إلى المدينة ، والظاهر يدل على أن القتال في الشهر الحرام كان محرما وقيل : إن النبي عقل ابن الحضرمي ( 5 ) " والفتنة أكبر من القتل " أي الفتنة في الدين وهو الكفر أعظم من القتل في الشهر الحرام يعني قتل ابن الحضرمي " ولا يزالون يقاتلونكم " يعني أهل مكة " حتى يردوكم عن دينكم "
--> ( 1 ) في نسخة : هذه عزة . ( 2 ) أي أشرفتم عليه . ( 3 ) في المصدر : والكفر بالله . ( 4 ) أي على القول الثاني . ( 5 ) أي أعطى ديته .