العلامة المجلسي
129
بحار الأنوار
ويقول : " اللهم إن الاجر أجر الآخرة ، فارحم الأنصار والمهاجرة " . قوله : هذا الحمال ، أي هذا الحمل والمحمول من اللبن أبر عند الله وأطهر أي أبقى ذخرا وأدوم منفعة ، لا حمال خيبر من التمر والزبيب والطعام المحمول منها الذي يغتبطه حاملوه ، والذي كنا من قبل نحمله ونعطيه ، والحمال والحمل واحد ، وروي بالجيم وله وجه ، والأول أظهر . وفي هذه السنة تكلم الذئب خارج المدينة ينذر برسول الله صلى الله عليه وآله كما روي عن أبي هريرة قال : جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه ، فصعد الذئب على تل فأقعى واستثفر ، ( 1 ) وقال : عمدت إلى رزق رزقنيه الله انتزعته مني ، فقال الرجل : بالله إن رأيت كاليوم ذئب يتكلم ، قال الذئب : أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وما هو كائن عندكم ، وكان الرجل يهوديا فجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فأخبره خبره ، وصدقه النبي صلى الله عليه وآله ، ثم قال صلى الله عليه وآله : إنها أمارة من أمارات الساعة ، أو شك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه بما أحدث أهله بعده ( 2 ) . وفي هذه السنة بعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بناته وزوجته سودة بنت زمعة زيد بن حارثة وأبا رافع فحملاهن من مكة إلى المدينة ، ولما رجع عبد الله بن أريقط إلى مكة أخبر عبد الله بن أبي بكر بمكان أبيه ، فخرج عبد الله بعيال أبيه إليه ، وصحبهم طلحة بن عبيد الله ومعهم أم رومان أم عائشة وعبد الرحمن حتى قدموا المدينة . وفي هذه السنة بنى رسول الله صلى الله عليه وآله بعائشة في شوال بعد الهجرة بسبعة أشهر وقيل : في السنة الثانية ، والأول أصح ، وكان تزوجها قبل الهجرة بثلاث سنين . وفي هذه السنة زيد في صلاة الحضر ، وكانت صلاة الحضر والسفر ركعتين غير
--> ( 1 ) أي جعل ذنبه بين فخذيه . ( 2 ) في المصدر : حتى تحدثه نعلاه وسوطه بما أحدث أهله بعده .