فايز الداية

87

معجم المصطلحات العلمية العربية

هل أصيب فيه أو لحن . فالذي يليق أن يجاب به في أمر النحو هاهنا هو الذي يجاب به في أمر المنطق هناك . وكذلك قول من زعم أن المنطق فضل لا يحتاج إليه ، إذ كان يمكن أن يوجد في وقت ما إنسان كامل القريحة لا يخطئ الحق أصلا من غير أن يكون قد علم شيئا من قوانين المنطق ، كقول من زعم أن النحو فضل ، إذ قد يوجد في الناس من لا يلحن أصلا من غير أن يكون قد علم شيئا من قوانين النحو ، فإن الجواب عن القولين جميعا جواب واحد . وأما موضوعات المنطق ، وهي التي فيها تعطى القوانين ، فهي المعقولات من حيث تدل عليها الألفاظ ، والألفاظ من حيث هي دالّة على المعقولات . وذلك أن الرأي إنما نصححه عند أنفسنا بأن نفكر ونروي ونقيم في أنفسنا أمورا ومعقولات شأنها أن تصحح ذلك الرأي ؛ ونصححه عند غيرنا بأن نخاطبه بأقاويل نفهمه بها الأمور والمعقولات التي شأنها أن تصحح ذلك الرأي . وليس يمكن أن نصحّح أي رأي اتفق بأي معقولات اتفقت ، ولا أن نوجد تلك المعقولات بأي عدد اتفق ولا بأي أحوال وتركيب وترتيب اتفق ، بل نحتاج في كل رأي نلتمس تصحيحه إلى أمور ومعقولات محدودة وإلى أن تكون بعدد ما معلوم ، وعلى أحوال وتركيب وترتيب معلوم . وتلك ينبغي أن تكون حال ألفاظها التي بها تكون العبارة عنها عند تصحيحها لدى غيرنا . فلذلك نضطر إلى قوانين تحوطنا في المعقولات وفي العبارة عنها ، وتحرسنا من الغلط فيها . وكلتا هاتين أعني المعقولات والأقاويل التي بها تكون العبارة عنها يسميها القدماء « النطق والقول » : فيسمون المعقولات القول ، والنطق الداخل المركوز في النفس والذي يعبّر به عنها القول ، والنطق الخارج بالصوت والذي يصحح به الإنسان الرأي عند نفسه هو القول المركوز في النفس ، والذي يصححه به عند غيره هو القول الخارج بالصوت . فالقول الذي شأنه أن يصحح رأيا ما يسميه القدماء « القياس » ، كان قولا مركوزا في النفس أو خارجا بالصوت . فالمنطق يعطي القوانين التي سلف ذكرها في القولين جميعا .