فايز الداية

84

معجم المصطلحات العلمية العربية

يغلط فيها ويعدل عن الحق إلى ما ليس بحق ، وهي التي شأنها أن تدرك بفكر وتأمل وعن قياس واستدلال : ففي هذه دون تلك يضطر الإنسان الذي يلتمس الوقوف على الحق اليقين في مطلوباته كلها إلى قوانين المنطق . وهذه الصناعة تناسب صناعة النحو : ذلك أن نسبة صناعة المنطق إلى العقل والمعقولات كنسبة صناعة النحو إلى اللسان والألفاظ . فكل ما يعطيناه علم النحو من القوانين في الألفاظ فإن علم المنطق يعطينا نظائرها في المعقولات . وتناسب أيضا علم العروض : فإن نسبة علم المنطق إلى المعقولات كنسبة العروض إلى أوزان الشعر . وكل ما يعطيناه علم العروض من القوانين في أوزان الشعر فإن علم المنطق يعطينا نظائرها في المعقولات . وأيضا فإن القوانين المنطقية التي هي آلات يمتحن بها في المعقولات ما لا يؤمن أن يكون العقل قد غلط فيه أو قصر في إدراك حقيقته ، تشبه الموازين والمكاييل التي هي آلات يمتحن بها في كثير من الأجسام ما لا يؤمن أن يكون الحس قد غلط فيه أو قصر في إدراك تقديره ، وكالمساطر التي يمتحن بها في الخطوط ما لا يؤمن أن يكون الحس قد غلط أو قصر في إدراك استقامته وكالبركار الذي يمتحن به في الدوائر ما لا يؤمن أن يكون الحس قد غلط أو قصر في إدراك استدارته . فهذه جملة غرض المنطق . وبيّن من غرضه عظيم غنائه : وذلك في كل ما نلتمس تصحيحه عند أنفسنا ، وفيما نلتمس تصحيحه عند غيرنا ، وفيما يلتمس غيرنا تصحيحه عندنا : فإنه إذا كانت عندنا تلك القوانين والتمسنا استنباط مطلوب وتصحيحه عند أنفسنا لم نطلق أذهاننا في تطلب ما نصححه مهملة تسبح في أشياء غير محدودة وتروم المصير إليه من حيث اتفق ومن جهات عسى أن تغلطنا فتوهمنا فيما ليس بحق أنه حق فلا نشعر به ، بل ينبغي أن نكون قد علمنا أي طريق ينبغي أن نسلك إليه وعلى أي الأشياء نسلك ومن أين نبتدئ في السلوك وكيف نقف