فايز الداية
164
معجم المصطلحات العلمية العربية
سائر أشخاص الناس كلهم ، فيسمى ذلك ( الإنسانية الكلية ) . فهذا ما يعنون ب ( العقل الكلي ) . وأما ( عقل الكل ) فيطلق على معنيين : أحدهما : وهو الأوفق للفظ ، أن يراد بالكل ( جملة العالم ) فعقل الكل على هذا المعنى ، بمعنى شرح اسمه ، أنه جملة الذوات المجردة عن المادة من جميع الجهات التي لا تتحرك لا بالذات ولا بالعرض ، ولا تحرك إلّا بالشوق . وآخر رتبة هذه الجملة هي ( العقل الفعال ) المخرج للنفس الإنسانية ، في العلوم العقلية ، من القوة إلى الفعل ، وهذه الجملة هي مبادئ الكل ، بعد المبدأ الأول . والمبدأ الأول : هو مبدع الكل . وأما الكل بالمعنى الثاني : فهو الجرم الأقصى ، أعني الفلك التاسع الذي يدور في اليوم والليلة ، فيتحرك كل ما هو حشوه من السماوات كلها ، فيقال : ل ( جرمه ) جرم الكل . ول ( حركته ) حركة الكل . وهو أعظم المخلوقات ، وهو المراد ب ( العرش ) عندهم . فعقل الكل : بهذا المعنى ، هو جوهر مجرد عن المادة ، من كل الجهات ، وهو المحرك لحركة الكل ، على سبيل التشويق لنفسه . ووجوده أول وجود مستفاد عن الأول . ويزعمون أنه المراد بقوله عليه الصلاة والسلام : ( أول ما خلق اللّه العقل ، فقال له أقبل ، فأقبل . . . ) الحديث إلى آخره وأما النفس الكلي : فالمراد به المعنى المعقول ، المقول على كثيرين مختلفين في العدد ، في جواب ما هو ؟ التي كل واحدة منها نفس خاصة لشخص ، كما ذكرنا في العقل الكلي . ونفس الكل : على قياس عقل الكل ، جملة الجواهر الغير الجسمانية ، التي هي كمالات مدبرة للأجسام السماوية ، المحركة لها على سبيل الاختيار العقلي . ونسبة نفس الكل ، إلى عقل الكل ، كنسبة أنفسنا إلى العقل الفعال .