فايز الداية
142
معجم المصطلحات العلمية العربية
ولا تشتغل بالبدن فليس لها علاقة مع البدن لأن العلاقة لم تكن إلا بهذا النحو فلا يكون تناسخ بوجه من الوجوه - وبهذا المقدار لمن أراد الاختصار كفاية فإنّ فيه كلاما طويلا . فصل في وحدة النفس ونقول إن النفس ذات واحدة ولها قوى كثيرة ولو كان قوى النفس لا تجتمع عند ذات واحدة بل يكون للحس مبدأ على حدة وللغضب مبدأ على حدة ولكل واحدة من الأخرى مبدأ على حدة لكان الحس إذا ورد عليه شيء فإما أن يرد ذلك المعنى على الغضب أو الشهوة فتكون القوة التي بها تغضب بها بعينها تحس وتتخيل - فتكون القوة الواحدة تصدر عنها أفعال مختلفة الأجناس - أو يكون قد اجتمع الإحساس والغضب في قوة واحدة فلا يكون إذا قد تفرقا في قوتين لا مجمع لهما بل لما كانت هذه تشغل بعضها بعضا ويرد تأثير بعضها على بعض فإما أن يكون كل واحد منها من شأنه أن يستحيل باستحالة الآخر أو يكون شيء واحد هو يجمع هذه القوى - وكلها تؤدي إليه فتقبل عن كلها ما يورده والقسم الأول محال لأن كل قوة فعلها خاص بالشيء الذي قيل إنه قوة له وليس يصلح كل قوة لكل فعل فقوة الغضب بما هي قوة الغضب لا تحس وقوة الحس بما هي قوة الحسّ لا تغضب فبقي القسم الثاني وهو أنها كلها تؤدي إلى مبدأ واحد - فإن قال قائل إن قوة الغضب ليس تنفعل عن الصورة المحسوسة لكن الحسّ إذا أحس بالمحسوس لزمه انفعال قوة الغضب بالغضب وإن لم يكن ينفعل بصورة المحسوس - فالجواب عن هذا أن ذا محال وذاك أن قوة الغضب إذا انفعلت عن قوة الحس فإما أن ينفعل عنه لأن تأثيرا وصل إليه منه وذلك التأثير هو تأثير ذلك المحسوس فيكون انفعل عن ذلك المحسوس - وكلما انفعل عن المحسوس بما هو محسوس فهو حاس - وإما أن يكون ينفعل عنه لا من جهة ذلك المحسوس فلا يكون الغضب من ذلك المحسوس وقد فرض من ذلك المحسوس هذا خلف وأيضا فإنا نقول إنّا لمّا أحسسنا بكذا غضبنا ويكون هذا كلاما حقا فيكون شيء واحد هو الذي أحس فغضب - وهذا الشيء