فايز الداية
140
معجم المصطلحات العلمية العربية
هذا التعلق . وإذا كان الأمر على هذا فقد بطل أنحاء التعلق كلها وبقي أن لا تعلق للنفس في الوجود بالبدن بل تعلقه في الوجود بالمبادئ الأخر التي لا تستحيل ولا تبطل - وأما أنها لا تقبل الفساد أصلا - فأقول أن سببا آخر لا يعدم النفس البتة وذلك أن كل شيء من شأنه أن يفسد بسبب ما ففيه قوة أن يفسد وقبل الفساد فيه فعل أن يبقى ومحال أن يكون من جهة واحدة في شيء واحد قوة أن يفسد وفعل أن يبقى بل تهيؤه للفساد ليس لعلة أن يبقى فإن معنى القوة مغاير لمعنى الفعل - وإضافة هذه القوة مغايرة لإضافة هذا الفعل لأن إضافة ذلك إلى الفساد وإضافة هذا إلى البقاء فإذا لأمرين مختلفين في الشيء يوجد هذان المعنيان - فنقول إن الأشياء المركبة والأشياء البسيطة التي هي قائمة في المركبة يجوز أن يجتمع فيها فعل أن يبقى وقوة أن يفسد - وأما في الأشياء البسيطة المفارقة الذات فلا يجوز أن يجتمع هذان الأمران - وأقول بوجه آخر مطلق إنه لا يجوز أن يجتمع في شيء أحديّ الذات هذان المعنيان - وذلك لأن كل شيء يبقى وله قوة أن يفسد فله قوة أيضا أن يبقى لأن بقاءه ليس بواجب ضروري - وإذا لم يكن واجبا كان ممكنا والإمكان هو طبيعة القوة فإذا يكون له في جوهره قوة أن يبقى وفعل أن يبقى لا محالة ليس هو قوة أن يبقى منه وهذا بين - فيكون إذا فعل أن يبقى منه أمر يعرض للشيء الذي له قوة أن يبقى منه فتلك القوّة لا تكون لذات ما بالفعل بل للشيء الذي يعرض لذاته أن يبقى بالفعل لا أنه حقيقة ذاته فيلزم من هذا أن تكون ذاته مركبة من شيء إذا وجد له كان به ذاته موجودا بالفعل وهو الصورة في كل شيء ومن شيء حصل له هذا الفعل وفي طباعه قوته وهو مادته . فإن كانت النفس بسيطة مطلقة لم تنقسم إلى مادة وصورة - فلم تقبل الفساد وإن كانت مركبة فلنترك المركب ولننظر في الجوهر الذي هو مادته ولنصرف القول إلى نفس مادته ولنتكلم فيها ونقول إن تلك المادة إما أن تنقسم هكذا دائما ويثبت الكلام دائما وهذا محال وإما أن لا يبطل الشيء الذي هو الجوهر والسنخ وكلامنا في هذا الشيء الذي هو السنخ والأصل لا في شيء مجتمع منه ومن شيء آخر - فبين أن كل شيء هو بسيط غير مركب أو هو أصل مركب وسنخه فهو غير مجتمع فيه فعل أن يبقى وقوة أن يعدم بالقياس إلى ذاته فإن كانت فيه قوة أن يعدم فمحال أن يكون فيه فعل أن