فايز الداية
124
معجم المصطلحات العلمية العربية
هذه أمور غريبة عن طباعها وذلك لأنه لو كان لأجل الإنسانية كونها على هذا الحد أو حدّ آخر من الكم والكيف والأين والوضع لكان يجب أن يكون كل إنسان مشاركا للآخر في تلك المعاني ولو كان لأجل الإنسانية كونها على حدّ آخر وجهة أخرى من الكم والكيف والأين والوضع لكان كل واحد من الناس يجب أن يشترك فيها فإذا الصورة الإنسانية بذاتها غير مستوجبة أن يلحقها شيء من هذه اللواحق * فهذه اللواحق عارضة لها من جهة المادة ضرورة لأن المادة التي تقارنها تكون قد لحقتها هذه اللواحق فالحس يأخذ الصورة عن المادة مع هذه اللواحق ومع وقوع نسبة بينها وبين المادة وإذا زالت تلك النسبة بطل ذلك الأخذ وذلك لأنه لا ينزع الصورة عن المادة مجردة من جميع لواحقها ولا يمكنه أن يستثبت تلك الصورة وإن غابت المادة فيكون كأنه لم ينزع الصورة عن المادة نزعا محكما بل يحتاج إلى وجود المادة أيضا في أن تكون تلك الصورة موجودة له . وأما الخيال فإنه يبرئ الصورة المنزوعة عن المادة تبرئة أشد وذلك بأخذها عن المادة بحيث لا يحتاج في وجودها فيه إلى وجود مادة لأن المادة وإن غابت أو بطلت فإن الصورة تكون ثابتة الوجود في الخيال إلّا أنها لا تكون مجردة عن اللواحق المادية فالحس لم يجردها عن المادة تجريدا تاما ولا جردها عن لواحق المادة وأما الخيال فإنه قد جردها عن المادة تجريدا تاما ولكنه لم يجردها البتة عن لواحق المادة لأن الصورة في الخيال هي على حسب الصور المحسوسة وعلى تقدير ما وتكيف ما ووضع ما . وليس يمكن في الخيال البتة أن يتخيل صورة هي بحال يمكن أن يشترك فيه جميع أشخاص ذلك النوع فإن الإنسان المتخيل يكون كواحد من الناس ويجوز أن يكون أناس موجودين ومتخيلين ليسوا على نحو ما تخيل الخيال ذلك الإنسان . وأما الوهم فإنه قد تعدّى قليلا عن هذه المرتبة في التجريد لأنه ينال المعاني التي ليست هي في ذواتها بمادية . وإن عرض لها أن تكون في مادة وذلك لأن الشكل واللون والوضع وما أشبه ذلك أمور لا يمكن أن تكون إلا لمواد جسمانية * وأما الخير والشر والموافق والمخالف وما أشبه ذلك فهي أمور في أنفسها غير مادية وقد يعرض لها أن تكون في مادة والدليل على أن هذه الأمور غير مادية أن هذه الأمور لو كانت بالذات مادية لما كان يعقل خير أو شر أو موافق أو مخالف إلّا عارضا لجسم ولكن قد يعقل ذلك فبيّن أن هذه