فايز الداية

104

معجم المصطلحات العلمية العربية

محسوسة ، وإنما يشاهد بالحس الأفعال الكائنة عن تلك القوى . فكل دواء إنما يصير دواء بشيئين : بالأخلاط التي منها ركب ، وبالقوة التي بها يفعل فعله ؛ والأخلاط مادته ، والقوة التي بها يفعل فعله صيغته ؛ ولو بطلت تلك القوة منه لما كان دواء ؛ كما تبطل حدة السيف فلا يكون سيفا ، وكما يبطل من الثوب التحام سداه بلحمته فلا يكون حينئذ ثوبا . فعلى هذا المثال ينبغي أن تفهم صيغ الأجسام الطبيعية وموادها : فإنها إن كانت لا تشاهد بالحس صارت كالمواد والصيغ التي لا تشاهد بالحس من مواد الأجسام الصناعية وصيغتها : وذلك مثل جسم العين والقوة التي بها يكون الإبصار ، ومثل جسم اليد والقوة التي بها يكون البطش . وكذلك كل واحد من الأعضاء : فإن قوة العين غير مرئية ، ولا تشاهد أيضا بشيء من هذه الحواس الأخر ، بل إنما تعقل عقلا . وتسمّى القوى الأخر التي في الأجسام الطبيعية صيغا وصورا على طريق التشبيه بصور الأجسام الصناعية : فإن الصيغة والصورة والخلقة تكاد أن تكون أسماء مترادفة تدل عند الجمهور على أشكال الحيوان والأجسام الصناعية ، فنقلت فجعلت أسماء للقوى والأشياء التي منزلتها في الأجسام الطبيعية منزلة الخلق والصيغ والصور في الأجسام الصناعية على طريق التشبيه ، إذ كانت العادة في الصنائع أن تنقل إلى الأشياء التي فيها الأسماء التي يوقعها الجمهور على أشباه تلك الأشياء . ومواد الأجسام وصورها وفاعلها والغايات التي لأجلها وجدت تسمّى مبادئ الأجسام ، وإن كانت لأعراض الأجسام تسمّى مبادئ الأعراض التي في الأجسام . والعلم الطبيعي يعرف الأجسام الطبيعية بأن يضع ما كان منها ظاهر الوجود وضعا ، ويعرف من كل جسم طبيعي مادته وصورته وفاعله والغاية التي لأجلها وجد ذلك الجسم . وكذلك في أعراضها فإنه يعرف ما به قوامها والأشياء الفاعلة لها والغايات التي لأجلها فعلت تلك الأعراض . فهذا العلم يعطي مبادئ الأجسام الطبيعية ومبادئ أعراضها . والأجسام الطبيعية منها بسيطة ومنها مركبة . فالبسيطة هي الأجسام التي