ابن رشد
1730
تفسير ما بعد الطبيعة
الأول فلا ضد البتة يريد واما نحن فليس تلزمنا هذه الشنعة لأنا لا نضع للمبدإ الأول ضدا إذ كل ما له ضد فله عنصر وهو وضده شئ واحد بالعنصر والمبدا الأول قد تبين من امره انه في غاية التبري من العنصر وقوله وان الجهل المضاد إلى الضد يريد ولو كان للحكمة ضد كان ذلك الضد هو الجهل لان الحكمة علم والعلم المضاد له بالحقيقة هو الجهل ولما كان كثير من الطبيعيين قد تشككوا في ان الاجرام السماوية لها غناء في كونها مبدأ للكل قال وان لم يكن شئ اخر غير المحسوسات لم يكن مبدأ ولا ترتيب بل ابدا للمبدإ مبدأ كما بأصحاب الكلام الإلهى كذلك بأصحاب الكلام الطبيعي يريد وأيضا ان لم يوضع جوهر غير محسوس هو مبدأ للجوهر المحسوس لم يكن هاهنا مبدأ أول ولا مبدأ للنظام الظاهر فولا مبدأ سماوي بل يكون للمبدإ مبدأ ويمر ذلك إلى غير نهاية كقول من تكلم في العلم الإلهى ومن تكلم في العلم الطبيعي يشير بمن يتكلم في العلم الإلهى إلى من قال إن مبدأ الكل هو الضباب والظلمة وبمن تكلم في العلم الطبيعي إلى من قال إن المبدا هو