ابن رشد

1704

تفسير ما بعد الطبيعة

يعقل أشياء كثيرة وما يعقل أشياء كثيرة فهو يعقل شيئا خارجا عن ذاته والمعقولات منه هي سبب ذاته وقوله ولا يتجزى كل ما ليس له عنصر مثل العقل الانساني يحتمل ان يريد ان كل ما كان من العقول ليس لمعقوله عنصر وهو الذي كان العقل والمعقول شيئا واحدا بعينه انه ليس يمكن فيه التجزى مثل ما يمكن العقل الانساني إذ كان سبب التجزى في العقل الانساني هو ان المعقول بجهة ما هو غير العقل وذلك أنه لو اتحد العقل والمعقول منه من جميع الجهات لما لحقه أن تكون معقولاته كثيرة لان سبب الكثرة هو التغاير الذي بين العقل والمعقول منا ويحتمل ان يريد ان الدليل على أن كل ما ليس له عنصر فإنه لا يتجزى المعقول منه من العقل الانساني فانا نراه بتبرئه من المادة في ذاته وان لم يكن متبرئا على الاطلاق العقل والمعقول منه يصير شيئا واحدا وإذا كان ذلك كذلك فما كان متبرئا عن المادة باطلاق فالمعقول منه والعقل شئ واحد باطلاق وقوله والذي للمركبة الجودة في هذا على هذا النوع يريد والأشياء المركبة انما تفضل بعضها بعضا في قلة التركيب وقربها من