ابن رشد

1648

تفسير ما بعد الطبيعة

الجمادية فترتيبها من الأول مقطوع به واما ترتيبها بعضها من بعض فغير مقطوع به ولعل الاخلق هو ما ذهب اليه أرسطو ان يكون ترتيبها بحسب ترتيبها في الموضع واما ما قاله المتأخرون من أن هاهنا جوهرا أول هو اقدم من محرك الكل فهو قول باطل وذلك ان كل جوهر من هذه الجواهر فهو مبدأ للجوهر المحسوس على أنه محرك وعلى أنه غاية ولذلك ما يقول أرسطو انه لو كانت هاهنا جواهر لا تحرك لكان فعلها باطلا واما الذي حركهم إلى هذا الظن فهو قياس يقف على فساده من ارتاض أدنى ارتياض في هذا العلم وذلك انهم قالوا يظهر من امر هذه العقول ان بعضها لازم لبعض على جهة ما يلزم المعلول عن العلة والمسبب عن السبب والجوهر الأول يجب ان يكون واحدا في الغاية وبسيطا في الغاية والواحد والبسيط لا يصدر عنه أو لا يلزم عنه الا واحد ومحرك السماء الأول لزم عنه نفس السماء الأول ومحرك الفلك الذي يليه فواجب ان يكون غير بسيط فله علة