ابن رشد
1628
تفسير ما بعد الطبيعة
كانت في جسم متناه قوة غير متناهية لزم ان يحرك ذلك الجسم في الان على ما تبيّن في المقالة الثامنة من السماع لأنه في هذا الموضع انما يذكر بهذه الأشياء تذكارا ما وهذا هو الذي دل عليه بقوله فلهذه العلة لا يكون في العظم المتناهى ولا يكون لا متناهي لان ليس عظم لا متناه البتة يريد ان العلة في كون القوة الغير متناهية لا تكون في الجسم الغير المتناهى ولا في الجسم المتناهى اما في الجسم غير المتناهى فلأنّ الجسم الغير متناه غير موجود واما في المتناهى فلانها منقسمة بانقسام الجسم والمنقسم بانقسام المتناهى متناه وقد شك يحنى النحوي على المشائين في هذه المسألة شكا شديد الاعتياص وذلك أنه قال إذا كان كل جسم فله قوة متناهية والسماء جسم فلها قوة متناهية وكل متناه فاسد ضرورة فالسماء فاسدة فان قيل انما استفادت عدم الفساد من قبل القوة الأزلية المفارقة لزم ان يوجد شئ ممكن الفساد وهو أزلي وهذا شئ قد تبين امتناعه في اخر الأولى من السماء والعالم