ابن رشد
1568
تفسير ما بعد الطبيعة
باطلاق اى يفسد في وقت من الأوقات وهذا قد تبين في العلم الطبيعي اعني ان كل ما يشوب جوهره القوة فهو كائن فاسد وان كان بالقوة محركا في المكان فقد يمكن الا يكون موجودا محركا فلذلك ما يجب في هذا المحرك الا يشوبه قوة أصلا لا في الجوهر ولا في المكان ولا في غير ذلك من أصناف القوى وهذا هو الذي أراد بقوله فيجب إذا ان يكون مثل هذا الجوهر هو فعل ولما كانت القوة في الأشياء التي يوجد فيها القوة سببها الهيولى على ما تبيّن في العلم الطبيعي قال وأيضا ينبغي أن تكون هذه الجواهر موجودة خلوا من المادة إذ كان يجب أن تكون سرمدية ان كان أيضا شئ اخر سرمدي فهو فعل يريد ولكون هذه الجواهر محركة ليس تشوبها القوة فيجب أن تكون غير ذات مادة إذ كان قد وجب أن تكون سرمدية وذلك ان كل سرمدي فهو فعل محض وكل ما هو فعل محض فليس فيه قوة ثم قال على أن هاهنا موضع شك وذلك أنه قد يظن بكل شئ يفعل ان له قوة يمكنه بها وليس كل ما يمكنه بالقوة قد يفعل يريد وان كانت هذه الأقاويل قد التزمت ان يكون الفعل قبل القوة فان في ذلك شكا وذلك أنه قد يظن أن القوة قبل الفعل من قبل انه