ابن رشد
1533
تفسير ما بعد الطبيعة
مأخوذ في حدها وليست هي مأخوذة في حد الجوهر ولذلك وجب ان يكون الجوهر علتها ولما ذكر انها ليست جواهر اتا بالعلة في ذلك فقال ومن قبل هذا توجد هذه أسبابا كأنها من قبل ان خلوا من الجواهر لا توجد تأثيرها وحركاتها يريد ومن قبل كون الاعراض غير مفارقة للجوهر توجد الجواهر أسبابا لها وانما كانت غير مفارقة من قبل انه لا توجد سائر الاعراض خلوا من الجواهر وذلك انها في الحقيقة تأثيرات الجواهر وحركاتها وهو الذي دل عليه بقوله من قبل ان خلوا من الجواهر لا توجد تأثيرها وحركاتها يريد انها انما تنسب في الوجود إلى الجوهر اى انها أوصاف للجوهر لا أوصاف لذاتها وهذا المعنى هو الذي دل عليه في الترجمة الثانية بقوله ولهذه العلل علل الجميع هي هذه لان الانفعالات والحركات ليست من غير الجواهر يريد ولهذه العلل التي ذكرنا علل الجميع هي الجواهر اعني ان كون الانفعالات والحركات لا يمكن وجودها من غير الجوهر وينبغي ان تعلم أن الجواهر نوعان جوهر قائم بذاته ليس يمكن فيه ان يخلو من الاعراض وهذا هو الجوهر الحامل للاعراض وجوهر قائم