ابن رشد

1501

تفسير ما بعد الطبيعة

تفعل أشياء متنفسة ليست أشياء متنفسة بالفعل وانما هي متنفسة بالقوة كما يقال في البيت الذي في نفس البناء انه بيت بالقوة لا بالفعل ولذلك يشبه أرسطو هذه القوى بالقوى الصناعية ويقول في كتاب الحيوان ان هذه القوى هي إلهية إذ كان فيها قوة على اعطاء الحياة وهي شبيهة بالقوى التي تسمى عقولا لكونها سواقة إلى الغاية ولما كانت هذه البزور انما تفعل ذلك بالحرارة التي فيها والحرارة بما هي حرارة ليس تفعل الا تسخينا أو تيبيسا أو تصليبا لا شكلا ولا صورة متنفسة يقول أرسطو في كتاب الحيوان ان هذه الحرارة ليست نارا ولا هي من نار إذ كانت النار هي مفسدة للحيوان لا مكونة له وهذه الحرارة مكونة له ولذلك هذه الحرارة هي شبيهة بالحرارة الصناعية اعني التي تقدرها الصناعة لفعل من الافعال التي تفعلها وذلك يتبين في كل ما كان من الصنائع يفعل بحرارة ما وهذه الحرارة ذات صورة بها صارت محفوظة التقدير ضرورة وهذه الصورة ليست نفسا بالفعل ولا كن نفسا بالقوة وهي التي يشبهها أرسطو بالصناعة وبالعقل ولذلك يسمى هذه الحرارة حرارة نفسية وليس يقول فيها انها متنفسة وهذه الحرارة ذات الصورة هي في البزور متولدة عن ذي البزور والشمس ولذلك يقول أرسطو ان الانسان يولده انسان مثله والشمس وهي متولدة في الأرض والماء