ابن رشد

1496

تفسير ما بعد الطبيعة

ان يكون لها صور اخر تحدثها فيلزم ان يكون هاهنا ولا بد صور مفارقة ومن هاهنا قال قوم ان الصور الجوهرية كلها تحدث عن صورة مفارقة من خارج وهي التي يسميها قوم بواهب الصور ويقولون إن هذا هو العقل الفعال ويحتجون لذلك بان يقولوا ان القوى الفاعلة انما هي الكيفيات الأربع التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وانه ليس في الهيولى شئ يفعل غير هذه اعني انما تفعل مثلها واما الصور الجوهرية فليس تفعل بعضها في بعض فالنار مثلا إذا فعلت نارا مثلها من جسم ثقيل لم تفعل الصور الجوهرية التي فيها التي هي مثلا الخفة في ذلك الجسم الثقيل الذي صيرته نارا خفة مثلها إذ قد صرح في كتاب الكون والفساد وفي غير موضع انه ليس في النار قوة فاعلة الا الحرارة وإذا كان هذا هكذا فحدوث صورة النار مثلا في الجسم المحترق عن نار أخرى مثلها يجب ان يكون ذلك على أحد وجهين اما ان يكون حدوث صورة النار في الجسم المحترق تابعا لحدوث الحرارة النارية فيه كما تتبع الاعراض في الحدوث الصور وذلك شنع ويلزم على هذا أن تكون الصورة حادثة عن لا صورة ويطردون هذا في النفس وفي جميع الصور الجوهرية ويقولون انا لسنا نرى نفسا تحدث عن نفس