ابن رشد

1454

تفسير ما بعد الطبيعة

تقرر من ذلك فقال ان العلل ثلاثة وان أحد الضدين هو ما يدل عليه الحد وهو الصورة والثاني عدم الصورة وان الموضوع الثالث هو الهيولى الذي هو بالقوة ثم قال إن الصورة ليس تتكون ولا المادة وانما الذي يتكون المجموع منها وذلك ان كل متغير فإنما يتغير من شئ وإلى شئ وعن شئ فاما الذي عنه يتغير فهو المحرك واما ما منه يتحرك فهو الهيولى واما ما اليه يتحرك فهو الصورة فلو كانت الصورة تتكون لكانت مركبة من مادة وصورة لأنها كانت تتغير من شئ وإلى شئ وعن شئ وكانت الصورة لها صورة وكان يلزم في صورة الصورة من جهة ما هي متكونة أن تكون ذات صورة ويمر الامر إلى غير نهاية فإذا واجب أن تكون الصورة بما هي صورة لا تتكون وكذلك الامر في الهيولى لو كانت متكونة لكانت مركبة ووجدت أنواع من الهيولى لا نهاية لها وذلك في المركب الواحد بعينه أو كان يكون الكون من لا شئ وهذا شئ قد بينه في المقالات المتقدمة من هذا العلم وقوله والامعان إذا إلى ما لا نهاية يعنى الصورة والمادة اى يلزم ان كانا كائنين ان يوجد في الشئ الواحد بعينه مواد وصور لا نهاية لها