ابن رشد

1422

تفسير ما بعد الطبيعة

وذلك أنه ان أراد ان مبادئ الموجودات التي ينظر فيها صاحب الفلسفة والتي يتسلمها صاحب العلم الطبيعي اى يتسلم وجودها هي مبادى الجوهر المحسوس السرمدي الذي هو الجوهر المفارق وان المبادى التي ينظر فيها صاحب العلم الطبيعي اى يبين وجودها هي مبادى الجوهر الكائن الفاسد كان كلاما غير مستقيم وذلك ان الجوهر السرمدي فالعلم الطبيعي يبين وجوده وذلك في اخر الثامنة من السماع كما تبيّن مبادى الجوهر الكائن الفاسد في الأولى من ذلك الكتاب فكيف يقال إن صاحب العلم الطبيعي يضعه وضعا ووجوده لا يمكن بيانه الا في العلم الطبيعي وكيف يسوغ ان يقال إن الذي يتكفل بيان مبادئه العلم الطبيعي هو الجوهر الكائن الفاسد وهو ليس انما ينظر في الجوهر الكائن الفاسد فقط بل وفي غير الكائن والفاسد لان نظره انما هو في الموجود المتحرك سواء كان كائنا أو لم يكن فهذا القول على هذا التأويل قول باطل فان قيل فقد قيل في علم المنطق ان كل صاحب صناعة ما ليس له ان يبرهن أوائل موضوع صناعته وموضوع العلم الطبيعي هو الجسم المتحرك ومبدأه هو الجوهر المفارق قلنا هذا صحيح ولا كن ما قيل من ذلك من أنه ليس يمكن لصاحب صناعة من الصنائع ان