ابن رشد
1409
تفسير ما بعد الطبيعة
الاستظهار لا انه يعتقد النوع الأول من التقدم وإذ كان الموجود قد تبين ان منه أول وهو الجوهر ومنه ثان فبالواجب لمن جعل نظره في مبادى الموجود بما هو موجود ان يجعل نظره في مبادى الجوهر هذا هو معنى ما قاله الإسكندر في هذا الفصل وهو تفسير صحيح قال وقد يمكن ان يفهم الانسان من قوله كجملة ما الجنس ومن قوله جزؤه الأول النوع فكأنه قال وذلك أنه ان كان الموجود جنسا ما فان نوعه الأول هو الجوهر . ثم ضعف هذا التفسير لمكان ان الجنس الحقيقي ليس يوجد بعض أنواعه يتقدم على بعض بل الأنواع من الجنس هي في مرتبة واحدة قلت وانما أراد أرسطو عندي بهذا القول إن الموجود لا يخلو ان يكون يدل على جنس واحد وطبيعة واحدة أو يدل على أجناس مختلفة وكيف ما كان فإنه من المعلوم الأول ان الجوهر هو المتقدم على الباقية وذلك ان كثيرا من الأشياء التي في جنس واحد بعضها متقدم في ذلك الجنس على بعض مثل الحال في تقدم الجواهر بعضها على بعض فالتقدم إذا والتأخر قد يوجد في الجنس الواحد بعينه وقد يوجد في الأجناس المختلفة التي تقال بالنسبة إلى شئ واحد كالحال