ابن رشد

1407

تفسير ما بعد الطبيعة

غرض هذه المقالة وعلى هذا التأويل فينبغي ان نفهم هاهنا من الجوهر الجنس الكائن الفاسد والأزلي وان غرضه في هذه المقالة على القصد الأول هو التكلم في مبادى الجوهر الأزلي وذلك ان مبادى الجوهر المحسوس الكائن الفاسد قد بينها في مقالة الواو والزاي وقد تبينت أيضا في العلم الطبيعي لكن بجهة غير الجهة التي تبينت في هذا العلم وذلك ان النظر في مبادئه من حيث هو جوهر غير النظر في مبادئه من حيث هي أسباب التغيير الذي هو الكون والفساد وسائر انحاء التغايير الباقية ولذلك يبدأ أولا فينظر في مبادى الجوهر الكائن الفاسد ويذكر بما قد تبين من ذلك في العلمين جميعا اعني في العلم الطبيعي وفي المقالة المتقدمة لهذه المقالة ولذلك كانت هذه المقالة تنقسم أولا إلى جزءين أحدهما النظر في مبادى الجوهر الكائن الفاسد والاخر النظر في مبادى الجوهر الأزلي ولما ذكر ان غرضه هو النظر في مبادى الجوهر اتى بالعلة الموجبة لذلك