ابن رشد
518
تفسير ما بعد الطبيعة
معنى اخر وهو الذي لا يمكن ان يقتنى الشيء أو عدمه الا به خيرا كان أو شرا ثم اتا بمثال ذلك فقال مثل ما يقال إن شرب الدواء مضطرّ لئلا يعرض مرض اى لئلا تحدث الشرور وركوب البحر إلى اثينيا مضطرّ إلى أن يستوفى ماله يريد من غريمه وهذا مفهوم بنفسه وهو من نوع اقتناء الشر لمكان الخير والفرق بين الأول وهذا ان ذلك الأول في الأمور الطبيعيّة وهذا في الإرادية ثم اتا بمعنى ثالث فقال ويقال مضطرّ للشيء القاهر وهذا هو الذي يمنع كون الإرادة والنهوض فان الشيء القاهر يقال مضطرّ يريد ويقال الاضطرار على الفعل المقهور عليه لان الشيء القاهر هو الذي اضطرّه إلى ذلك الفعل مثل ما يقال إن فلانا اضطرّه الملك إلى ضرب فلان أو إلى اهانته إذا كان ممن يرى أنه لولا اضطرار الملك له لما كان يضربه ولما كان الاضطرار ضد الاختيار وكان الاختيار لذيذا وجب ان يكون الاضطرار محزنا كما حكى عن الشاعر أنه قال كل شيء يضطر الانسان فهو مؤلم ومحزن ثم استشهد على أن المقهور يسمى مضطرّا بقول الشاعر ان القهر يضطرنى ان افعل هذا