ابن رشد
493
تفسير ما بعد الطبيعة
يريد وانما صارت هذه الصور بعضها ابعد من بعض لان بعضها تحيط ببعض ولذلك كان الحال في المحيطات بشيء من الأشياء الجزئيّة هي هذه الحال اى بعضها أقرب من الجزئي وبعضها ابعد وهذا الصنف أيضا يوجد في السبب الذي على طريق الغاية اعني انه يوجد فيه القريب والبعيد وكذلك التي على طريق المادة ولما عدد هذين الصنفين المتقابلين عدد صنفا اخر متقابلا فقال وأيضا كالعرض وأجناسه مثل الصنم فان علته صانع الأصنام وفلان يريد وأيضا العلل منها ما هي علل بالذّات ومنها ما هي علل بالعرض مثل الصنم فان علته بالذات هو صانع الأصنام وعلته بالعرض هو زيد أو عمرو الذي عرض له ان كان صانعا للأصنام ثم قال وكذلك بنوع اخر واخر أيضا الذي يحيط بالعرض مثل الانسان إذا كان علة للصنم أو حيوان ما يريد ان الشيء الذي ينسب اليه الشيء بالعرض قد يكون داخلا تحت ما بالذات وقد يكون محيطا به فمثال الذي هو داخل تحت ما بالذات عمرو الذي يصنع الأصنام فان الذي يعمل الأصنام بالذات هو صانعها وهذا هو داخل تحت الصانع المطلق ولذلك إذا نسب اليه فعل الصنم كان بالعرض واما الذي هو عكس هذا وهو المحيط بما بالذّات فمثاله الانسان صانع الصنم اعني انه إذا نسب إلى الانسان فعل الصنم كان بالعرض وأكثر من ذلك إذا نسب إلى الحيوان وانما قال كالعرض وأجناسه لان ما بالعرض أصناف كثيرة