ابن رشد
25
تفسير ما بعد الطبيعة
التفسير انه لما فرغ من البرهان على تناهى الأسباب المحركة المتحركة يريد أيضا ان يأتي بالبرهان العام على تناهى الأسباب المادية التي هي مختلفة بالنوع ولما كان المعلوم من امر الأسباب المحركة ان لها أخيرا وانما المطلوب منها هل لها ابتداء من أعلاها وكان الامر في الأسباب المادية بخلاف هذا اعني ان لها مبدأ من أعلاها وانما المطلوب هل لها منتهى أخير أم ليس لها منتهى أخير قال وأيضا فإنه لا يمكن ان يكون ماله ابتداء من أعلاه يمر إلى أسفل بغير نهاية فيكون مثلا من النار ماء ومن الماء ارض وكذلك يحدث جنس عن جنس دائما بلا نهاية يريد وأيضا فان الكون لما كان ظاهرا من امره انه من جهة أعلاه يكون متناهيا فليس يمكن ان يكون للشيء الذي تم كونه وفرغ مبدأ هيولانى ولذلك المبدأ مبدأ اخر هيولانى مخالف له ويمر الامر إلى غير نهاية حتى لا يوجد له أخير مثل أن تكون النار متكونا لا يتكون منه شيء غيره وتكون تكونت هي من الهواء والهواء من الماء والماء من الأرض ويمر الامر هكذا في أجسام تخالف بعضها بعضا بالصورة إلى غير نهاية . ولما وضع هذا المعنى شرع في البرهان عليه فقال وذلك ان الشيء يكون من الشيء على جهتين لا على طريق ما يقال إن الشيء كان