ابن رشد
10
تفسير ما بعد الطبيعة
والعلماء ولدوا أنفسنا فالشكر لهم أعظم من شكر الآباء والبر بهم أوجب والمحبة فيهم أشد والاقتداء بهم أحق فهو يقول مؤكدا لهذا الغرض انه ليس ينبغي ان نقتصر من شكر من سلفنا على شكر الذين علمونا آراء صادقة وهم الذين رأينا مثل رأيهم بل ومن لم نر رايه فان هؤلاء أيضا بما قالوا في الفحص عن الأشياء خرجوا عقولنا وافادونا بذلك القوة على ادراك الحق وإذا كان هذا واجبا على أرسطو مع قلة ما كان عند من تقدمه من معرفة الحق وعظم ما اتى به من الحق بعدهم وانفرد به حتى أنه الذي كمل عنده الحق فكم اضعاف ما وجب عليه من الشكر يجب على من جاء بعده من شكره ومعرفة حقه وشكره الخاص به انما هو العناية باقاويله وشرحها وايضاحها لجميع الناس فان الشريعة الخاصة بالحكماء هي الفحص عن جميع الموجودات إذ كان الخالق لا يعبد بعبادة اشرف من معرفة مصنوعاته التي تودى إلى معرفة ذاته سبحانه على الحقيقة الذي هو اشرف الاعمال عنده واحظاها لديه جعلنا اللّه وإياكم ممن استعمله بهذه العبادة التي هي اشرف العبادات واستخدمه بهذه الطاعة التي هي اجلّ الطاعات وما قاله في هذا الفصل مفهوم بنفسه فان الصنائع العملية والعلمية ليس يقدر أحد على استنباطها في أكثر الامر وانما تتم بمعاونة السالف فيها الخالف فلو لا السالف لم يكن الخالف