جعفر آل ياسين

7

الفارابي في حدوده ورسومه

المقدّمة ونبدأ من حيث بدأ التعريف ؛ مع سقراط « 1 » الرجل الذي جرؤ على السؤال ؛ باحثا عن الأشياء في حقيقتها لا في مظاهرها ، مركّزا همّه الكبير في السؤال عن ماهيّتها وهويّتها ، معتبرا الحكمة أو الفلسفة هي الأصل في البحث عن هذه المعرفة المتعالية . وإنّ هذه المعرفة هي التي تصوغ « الإنسان الفاضل »

--> ( 1 ) فيلسوف يوناني ؛ ولد حوالي عام 470 ق . م . من أبوين اثينيين ، يدعى الوالد سفرونسكس وتدعى الأم فيناريتي ، ومن عائلة غير خطيرة الشأن ؛ من الطبقة الوسطى ، وكانت مهنة الأب ( صناعة النحت ) ومهنة الأم ( التوليد ) . . وممّا يحكى عنه أنّه في عامه الثلاثين أحسّ سقراط ب ( صوت ) يوجهه من الداخل ؛ يأمره بتجنب الفعل الخاطئ مهما كانت الأسباب والمبرّرات . لذا كان يقول إنّ الآلهة اختارته ليكون مبشّرا ونذيرا للناس ، يهديهم إلى الصواب ويقودهم إلى الحق ويدلّهم على معالم السبيل . . ومن هنا عارضه وناوأه كثير من السياسيين والأدباء والخطباء ، محاولين اتّهامه بالانحراف عن النظام والخروج على الدين الشعبي وافساد أخلاق الشباب وسيرهم المتعارفة . . وساقوه أخيرا إلى محاكمة معروفة في التاريخ بأنّها أسوأ ما عاناه الفكر الانساني في عصره ، وحكم عليه بالموت ، فتجرّع السّم ، وتوفي عام 399 ق . م . ويمثّل سقراط الحكيم مثلث الفكر اليوناني مع أفلاطون تلميذه وارسطوطاليس تلميذ الأخير - هذا المثلث الذي يعتبر تطورا خطيرا بالنسبة للفلسفة الغائية ، سواء كان هذا التطور تقدما إلى الأمام ، كما في رأي البعض ، أو نكسة إلى الخلف ، كما في رأي البعض الآخر . . وأيّا ما كان ، فإنّ سقراط شطر الفلسفة اليونانية إلى شطرين : ما قبله وما بعده ، وكان حقا أشبه بأصحاب الوحي وحملة الرسالات الانسانية ! .