جعفر آل ياسين
38
الفارابي في حدوده ورسومه
السبيل ، وذلّل كل صعب حتى نهاية الشوط . وإنّ سؤالا قد يطرح في هذا المجال ، لم نال الفارابي بالذات ، دون سائر فلاسفة الإسلام ، هذه الحظوة لدي ؟ . أجل ؛ ذلك لأنّ أبا نصر في نظر الباحثين يعتبر قمة من القمم في الفكر الاسلامي من جهة ، ولأنّه لم يترك لنا رسالة أو كتابا مستقلا يتضمن اختياراته للحدود والرسوم من جهة أخرى ؛ بينا نجد عند سلفه وخلفه تراثا في الحدود والرسوم يمكن الاعتماد عليه في هذا المضمار . . من هنا صحّت منا العزيمة فكانت خطوتنا الأولى معه هي الرجوع إلى كثير من مؤلفاته ، نختار منها المصطلح ( حدّا أو تعريفا أو رسما ) - ولولا هذه الآثار العلمية الجليلة التي تركها أبو نصر لما تيسّر لنا بناء هذا الصرح المعرفي لحدوده ورسومه « 37 » . . هذا وقد تتكرّر عباراته بمصادر مختلفة أحيانا ؛ كان الغرض منها تسجيل تنظيره للمصطلح الفلسفي والعلمي في الصياغة التي يختار . . وقد تجاوزنا في اختيارنا ألفا وخمسمائة من أقواله - رتبناها حسب حروف المعجم ، مشيرين إلى مصادرها من مؤلفاته برموز مختصرة يمكن الرجوع إلى تفاصيلها بالعودة إلى ( لوحة الرموز ) - فمثلا عندما نذكر : « تحصيل / 75 » نقصد بذلك كتاب تحصيل السعادة ، صفحة 75 ، أو : « البرهان / ق 165 » أي : كتاب البرهان ورقة 165 ؛ لأن الكتاب لا يزال مخطوطا ، وهكذا دواليك . ثم كانت الخطوة التالية ؛ وهي عملية مقارنة النصّ المختار مع مجموعة من المصطلحات الفلسفية لدى المفكرين السابقين عليه واللاحقين له ، وذلك بذكر مواطن تلك التعريفات وصفحاتها كي يتيسر للباحثين الرجوع إليها . .
--> ( 37 ) للوقوف على أعمال الفارابي الفلسفية انظر كتاب المؤلف ( بالاشتراك ) الموسوم : مؤلفات الفارابي ، بغداد 1975 .