جعفر آل ياسين

18

الفارابي في حدوده ورسومه

أمّا إذا عدنا إلى ترسيم نظرة عامة بالنسبة للمعاجم العربية وموقفها من فكرة الحدّ أو التعريف ؛ نجدها لم تعد مقتصرة على تقديم معنى الكلمة اللغوية المفردة فحسب ؛ بل أصبحت مهمتها مساعدة القارئ على استيعاب النص المقروء أو المسموع من جهة ، والتعبير الصحيح بتلك اللغة من جهة أخرى . وهذا يتطلب من المعاجم تقديم جميع العناصر التي تكوّن ما يسمّى ب ( المعنى الدلالي ) الذي يتأسّس على ما يلي : 1 - المعنى الوظيفي ، أي وظيفة المبنى التحليلي بالنسبة للمستويات المختلفة من صوتية وصرفية ونحوية . 2 - المعنى العملي ؛ أي القرائن التي تستشف من المحاور الاجتماعية التي قبل فيها النص . 3 - المعنى المعجمي ، أي معنى الكلمة المفردة « 12 » . وإذا قيس موقف هذه المعاجم من بعد آخر ، وجدنا أنّ ما نسميه ب ( المصطلح المتخصّص ) دخل ضمن ما يدعى ب ( التعابير الاصطلاحية ) - أيّ ممّا لا يطلق على مفهوم معيّن ؛ بل هو معنى أعمّ يشمل دلالة التعريفات المعجمية التي تحتمل الصدق أو الكذب ؛ لأنّها صيغت حسب ما اتفق عليه الناس في نظرتهم وأقوالهم التي يقصدون ، وما تعارفوا عليه اجتماعيا وثقافيا . فهي إذن تعريفات للأشياء لا للألفاظ . . فمثلا ، نحن لا نجد - عند أقدم قديمهم وأعني به الخليل بن أحمد الفراهيدي ( 100 - 175 ه ) مؤسس علم الأصوات في العربية ورائد الاشتقاق فيها ، ما يشير إلى دلالة ( المصطلح ) الخاصّ ، بل انّ كتابة الأصيل والجليل ( العين ) ينهض على مفاهيم وصياغات ( التعابير الاصطلاحية ) كما هي عليه في عصره وبيئته « 13 » .

--> ( 12 ) قارن : د . تمام حسان - اللغة العربية معناها ومبناها ، القاهرة 1973 ص 182 . ( 13 ) انظر : الخليل بن أحمد الفراهيدي - كتاب العين ، بغداد 1981 3 / 19 - 20 مادة ( حد ) وطريقة عرضها في الكتاب .