أبو نصر الفارابي

78

الجمع بين رأيي الحكيمين

أرسطو ) ، الإسكندر الأفروديسي ( أيضا مشهور بشرحه لأرسطو ) ، وفرفوريوس ( تلميذ افلوطين ) ، كما أنه يذكر الأسكلائيين . . وهكذا ، فالمراجع التي اعتمد عليها الفارابي عديدة ، منها أربعة كتب لأفلاطون ، ومن بينها محاورتان مهمتان توضحان تماما نظريته في « المثل » وفي « صنع العالم » ، وهما « فاذن » وطيماوس » . واعتمد على ثمانية عشر كتابا لأرسطو تكفي لتوضيح مذهبه ولتظهر الفرق الجوهري بينه وبين مذهب أفلاطون ، حتى يتبين المطلع على هذه المراجع قول أرسطو بقدم الحركة ، وبرده نظرية « المثل » . والغريب في الامر ان الفارابي ضرب صفحا عن كل هذه المراجع التي يذكرها عدة مرات في رسالته ، وتقيد بفكرة كانت قد رسخت عنده وهي انه لا يمكن ان يكون اختلافا جوهريا بين امامي الفلسفة اليونانية : أفلاطون وأرسطو . وكأني بالفارابي يؤول « 1 » ما ورد في كتب الحكيمين ، ويضع كل ثقته في كتاب « الاوثولوجيا » ليثبت صدق حكمه . والتشبث في الرأي غالبا ما يظهر لصاحبه أشياء غير صحيحة فيعتقدها الحقيقة .

--> ( 1 ) يعلل الدكتور خليل الجر تأويل الفارابي بقوله : « مما لا شك فيه ان الفارابي في توفيقه كان باطني النزعة وباطني الهدف ( والمعروف انه كان ينتمي إلى الباطنية ) ، فقد عمل على التقريب بين النظريات ، ورأى أن المذاهب واحدة في باطنها ، واحدة في حقيقتها ، وعمد إلى التأويل بل جعل التأويل مفتاح كل صعوبة ، وتقلب بين الأفلاطونية والارسططاليسية ، فكان تارة افلاطونيا يجر اليه أرسطو ، وكان تارة أخرى ارسطاطاليسيا يجر اليه أفلاطون ، ومر على بعض العقبات مر الكرام وكأننا به لا يعيرها اهتمامه ، ولا يريد ان يتنبه لها القارئ ، وكل ما يريد هو لفت النظر إلى أن الخلافات لا تعدو الظاهر . والذي نستشعره من كلام الفارابي انه ينظر إلى سقراط وأفلاطون وأرسطو نظره إلى سلسلة من الأئمة المعصومين ، ولهذا نراه ينزه أفلاطون وأرسطو عن امكان الوقوع في الخطأ . وهكذا يبدو لنا ان الفارابي وفق بين الحكيمين بآراء يستخلصها من اعماق تفكيره ومن نزعته الشيعية ، لا من حقيقة مذهب الرجلين . ( حنا الفاخوري وخليل الجر : تاريخ الفلسفة العربية ج 2 ص 106 ) .