أبو نصر الفارابي
75
الجمع بين رأيي الحكيمين
عند أفلاطون ( المسألة السادسة ) ، فيثبت الفارابي ان أرسطو أيضا استخدم القسمة ، ويستشهد بما جاء في كتاب « القياس » . ويتهمون أفلاطون ( في المسألة السابعة ) بأنه لا يحسن استخدام القياس ، كما فعل في كتاب « طيماوس » ، بينما يعترض أرسطو على طريقة أفلاطون في استخدام القياس ، فيدافع الفارابي قائلا : ان أفلاطون استخدم القياس في مسائل طبيعية ، واستخدام القياس في مثل هذه المسائل يختلف عنه في المسائل المنطقية . في المسألة الخامسة : يقولون إن الجواهر في رأي أفلاطون هي القريبة من العقل والنفس ، البعيدة عن الحس ، بينما عند أرسطو الجواهر في الاشخاص . فيرد الفارابي قائلا : ان أفلاطون اخذ لفظ « جوهر » بهذا المعنى في ما بعد الطبيعة ، بينما أرسطو اخذه بمعنى آخر في المنطق وفي « صناعة الكيان » التي هي أقرب إلى المحسوس منه إلى المعقول . المسألة الثامنة : خاصة بمسائل طبيعية ، ولا سيما مسألة الابصار . فيقولون ان أرسطو يفسر الابصار بأنه انفعال من البصر ؛ بينما أفلاطون يقول إن الأبصار يكون بخروج شيء من البصر وملاقاته المبصر . فيرد الفارابي قائلا : ان هذه الأقوال وصلت محرّفة ، ويجتهد في اثبات مطابقة الرأيين في هذا الموضوع ، وهنا يلجأ إلى اجتهادات لغوية . اما المسألة التاسعة : فإنها خاصة بالأخلاق : إذ يقول أرسطو ان الاخلاق عادات ، بينما يقول أفلاطون ان الطبع يغلب العادة . ولكن الفارابي يحاول ان يبين ان هذا الاختلاف ظاهريا لا حقيقيا . المسألة العاشرة : خاصة بالمعرفة : يتساءل أرسطو : هل طالب المعرفة يعلم أنه يجهل ما يطلب أم يعرفه ؟ فإذا كان يطلب ما يجهله ، فكيف يوقن في تعلمه انه هو الذي كان يطلبه ان لم يكن هو حاصلا على معرفة سابقة يعتمد عليها ؟ فكأن أرسطو قال أيضا بأن هناك معارف غريزية في العقل نعتمد عليها في احكامنا مثل فكرة المساواة . ويقول أفلاطون ان المعرفة تذكر ، بمعنى ان ما نكتسبه عن طريق الحواس يجعلنا نتذكر المعقولات الكامنة في العقل والتي اكتسبناها من عالم المثل . فالحكيمان ، في رأي الفارابي ، متفقان في القول بوجود معارف حاصلة في العقل - ثم يعرض الفارابي رأيه في تحصيل العلم ذاكرا الاستعداد في الطفل لتحصيل المعرفة ؛ وان المعرفة تكون أولا عن طريق الحواس . المسألة الحادية عشرة ، خاصة بقدم العالم : قال أرسطو بقدم العالم بينما أفلاطون قال بحدوثه . فيرد الفارابي على القول الأول بأنه فرضية افترضها أرسطو في منطقه . وهنا يعتمد