أبو نصر الفارابي
57
الجمع بين رأيي الحكيمين
ص 274 ) ، ويذكر أيضا : « ان علان الشعوبي كان ينسخ في بيت الحكمة للرشيد والمأمون والبرامكة » ( الفهرست ص 105 ) . فكأن خزانة الحكمة كانت في عهد الرشيد وكان يعمل فيها علماء مختلفو الثقافة : إذ ان يوحنا بن ماسويه نصراني سرياني ، وابن نوبخت فارسي ( ينقل من الفارسية إلى العربية ) وعلان الشعوبي فارسي الأصل . ويتضح أيضا ان في عهد الرشيد كانت خزانة الحكمة مكانا فيه كتب وله رئيس وأعوان ، وفيه كانت تنسخ الكتب اليونانية والفارسية وتترجم . ولما كان المأمون محبا للفلسفة والعلوم وجه كل اهتمامه إلى « بيت الحكمة » . ويذكر ابن النديم : « ان المأمون كان بينه وبين ملك الروم مراسلات ، وقد استظهر عليه المأمون ، فكتب إلى ملك الروم يسأله الاذن في انفاذ ما يختار من العلوم القديمة المخزونة المدخرة ببلد الروم ، فأجاب إلى ذلك بعد امتناع . فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجّاج بن مطر وابن البطريق وسلما ، صاحب بيت الحكمة ، وغيرهم . فأخذوا مما وجدوا ما اختاروا . فلما حملوه اليه امرهم بنقله ، فنقل . وقد قيل إن يوحنا بن ماسويه ممن نفذ إلى بلد الروم » ( الفهرست 339 ) . ويذكر ابن نباتة : « ان المأمون جعل السهل بن هارون كاتبا على خزائن الحكمة ، وهي كتب الفلاسفة التي نقلت للمأمون من جزيرة قبرص ، وذلك ان المأمون لما هادن صاحب هذه الجزيرة ارسل اليه يطلب خزانة كتب اليونان ، وكانت مجموعة عندهم في بيت لا يظهر عليها أحد . . . فأرسلها اليه واغتبط بها المأمون ، وجعل سهل بن هارون خازنا لها » « 1 » . ويستنتج من ذلك أنه قد وصل إلى خزائن الحكمة أو « بيت الحكمة » « 2 » كمية كبيرة من الكتب اليونانية من طبية وفلسفية . ومن ابرز الشخصيات التي توالت على « بيت الحكمة » حنين بن إسحاق : كان نسطوريا . بدأ يدرس الطب على يوحنا بن ماسويه ، ولكنه كان يكثر السؤال على أستاذه فأحرج صدر يوحنا فطرده وقال : « ما لأهل الحيرة والطب ، عليك ببيع الفلوس في الطريق » « 3 » وكان في يوحنا عصبية
--> ( 1 ) ابن نباتة المصري : سرح العيون ص 132 . - سهل بن هارون بن رامنوي الدستميساني ، انتقل إلى البصرة وكان متحققا بخدمة المأمون وصاحب خزانة الحكمة له . . . فارسي الأصل ، شعوبي المذهب شديد العصبية على العرب ( الفهرست لابن النديم ص 174 ) . ( 2 ) يستعمل ابن النديم والقفطي اسم « بيت الحكمة » ويستخدم ياقوت الحموي اسم « خزانة الحكمة » . ويقال إن بيت الحكمة ظل إلى مجيء التتار سنة 656 ه . ( 3 ) كان حنين ( الملقب بابي زيد ) من قبيلة عباد العربية التي تسكن الحيرة وتدين بالمذهب النسطوري ، وكانت لغته السريانية ، وكان والده صيدليا ، أراد ان يعد ابنه لدراسة الطب .