أبو نصر الفارابي

53

الجمع بين رأيي الحكيمين

ويلاحظ هنا ان الترجمات إلى العربية لم تكن ، في جميع الحالات ، مباشرة عن النص اليوناني ، بل عن النص السرياني الذي هو ترجمة للنص اليوناني مع شروحات للمترجم السرياني . 2 - الترجمات العربية في العصر الأموي : ان أول نقل حدث في الإسلام كان بفضل خالد بن يزيد بن معاوية ، والذي نقل له هو « اصطفن » وهو من الإسكندرية وكان هذا النقل من اللغة القبطية واليونانية إلى العربية . كان خالد مهتما بالصنعة ( اكتشاف طريقة لتحويل المعادن إلى ذهب ) إذ انه كان يطمع في الخلافة ، فقد كان أبوه يزيد بن معاوية خليفة ، وكان اخوه ، معاوية بن يزيد خليفة ، ثم نحي هو عن الخلاقة ، وغلبه عليها مروان بن الحكم ، فصدم من ذلك صدمة قوية . فاخذ يبحث عن تسلية شريفة تتفق ومركزه ، ورأى أنه إذا استطاع ان يحوّل المعادن إلى ذهب استطاع ان يحوّل الناس اليه ، أو على أقل تقدير كان له من المنزلة ما يحسده عليها الخلفاء . لذلك اشتغل بالصنعة وبالنجوم على أنها قد تكون وسيلة تساعد على الوصول إلى « الصنعة » إذ كان علم النجوم ممزوجا بعلم احكامها وتأثيرها في العالم السفلي . وقد عني أيضا في العهد الأموي بالطب ، إذ انهم كانوا في حاجة اليه ولان الطب ابعد العلوم الأجنبية عن أن يؤثر في الدين . ولذلك لم يتردد عمر بن عبد العزيز ، اتقى بني أمية ، في إجازة ترجمة الكتب الطبية إلى العربية . وعلى كل حال كانت محاولات الترجمة في العصر الأموي محاولات فردية ، تموت بموت الافراد القائمين بها ، كما انها كانت مقصورة على العلوم العملية ( الطب ، النجوم ، الصنعة ) ، ولم تتناول العلوم العقلية كالمنطق والفلسفة . في العصر العباسي : يمكن تقسيم الترجمة في هذا العصر إلى ثلاثة ادوار : أولا : من خلافة المنصور إلى آخر عهد الرشيد ، اي من سنة 136 إلى سنة 193 ه . في هذا الدور ترجم ابن المقفع « 1 » كتاب « كليلة ودمنة » من الفارسية ، وهذا

--> ( 1 ) ابن المقفع ، فارسي الأصل اسمه روزبه بن داذويه ، لكنه نشأ بالبصرة ، كان والده زرادشتي المذهب ، ولم يسلم ابن المقفع الّا قبل قتله ببضع سنوات اي سنة 145 ه .