أبو نصر الفارابي

26

الجمع بين رأيي الحكيمين

أرسطوطاليس 384 - 322 قبل الميلاد حياته : ولد أرسطو سنة 384 في مدينة اسطاغيرا على حدود مقدونية ، وكان أبوه طبيبا للملك المقدوني امنتاس الثاني أبي فيليب أبي الإسكندر . ولما بلغ الثامنة عشرة قدم اثينا لاستكمال علمه . فدخل الأكاديمية وما لبث ان امتاز بين اقرانه فسماه أفلاطون « العقل » لفرط ذكائه و « القرّاء » لسعة اطلاعه . ولزم الأكاديمية عشرين سنة اي إلى وفاة صاحبها ، ثم قصد إلى آسيا الصغرى ، ومن هناك استقدمه فيليب وعهد اليه تثقيف ابنه الإسكندر ؛ فقضى في هذه المهمة اربع سنوات حتى بلغ الإسكندر السابعة عشرة وانصرف إلى الاعمال الحربية . فعاد أرسطو إلى اثينا في أواخر سنة 335 ، وأنشأ مدرسة في ملعب رياضي يدعى لوقيون ، فعرفت بهذا الاسم . وكان من عادته ان يلقي دروسه وهو يتمشى وتلاميذه من حوله ، فلقب لذلك هو واتباعه « بالمشائين » . وبعد اثنتي عشرة سنة أراد الوطنيون الاثينيون المعادون لمقدونية الايقاع به ، فاتهموه بالالحاد . فعهد بالمدرسة إلى ثاوفراسطوس ، وهي كانت مسجلة باسمه لان أرسطو كان أجنبيا في اثينا . ثم غادر أرسطو المدينة وهو يقول متهكما : « لا حاجة لان أهيئ للاثينيين فرصة جديدة للاجرام ضد الفلسفة » وقصد إلى مدينة خلقيس في جزيرة اوبا . وكان ممعودا منذ زمن طويل ، فمات بمرضه عن زوجته الثانية ( وكانت الأولى قد توفيت ) وابنة من هذه ، وابن من تلك اسمه نيقوماخوس كجده . مصنفاته : يقال إنه كتب في شبابه محاورات على طريقة أفلاطون ، وقد ضاعت كلها ، وحفظت لنا كتبه العلمية ، وهي ترجع إلى عهد اللوقيون فيما يرجح . وهي موضوعة في قالب تعليمي لكل منها موضوع خاص لا يحيد عنه ، والكلام فيه مرتب ترتيبا منطقيا ، فلا حوار ولا استطراد ولا انتقال من مسألة إلى أخرى لمجرد تداعي المعاني ، مما نصادفه عند أفلاطون . وهي خمسة أقسام : 1 - الكتب المنطقية ( الاورغانون ) : المقولات ، العبارة أو القضية ، التحليلات