أبو نصر الفارابي

11

الجمع بين رأيي الحكيمين

العالم : يعرض أفلاطون قصة تكوين العالم في محاورة « تيماوس » . وتيماوس فيثاغوري ، انطقه أفلاطون لان تكوين العالم قائم على مبادئ عقلية رياضية . كان العالم في الأصل « مادة رخوة » اي غير معينة ولكن قابلة للتعيين . فليست العناصر ( الماء ، الهواء ، النار ، التراب ) مبادئ الأشياء لأنها معينة من جهة ، ولأنها من جهة أخرى تتحول بعضها إلى بعض ، فيدلنا هذا التحول على أنها صور مختلفة تتعاقب في موضوع واحد غير معين في ذاته . هذه المادة الأولى كانت تتحرك حركات اتفاقية ، تلك الحركات الست ( دون الحركة الدائرية ) من غير نفس تدبرها . فاتحدت ذراتها على حسب تشابهها في الشكل وألفت العناصر الأربعة : النار ، مؤلفة من ذرات هرمية ، اي ذات أربعة أوجه تشبه سن السهم ، لذلك كانت اسرع الأجسام وانفذها ؛ والهواء مؤلف من ذرات ذات ثمانية أوجه ، اي من هرمين ؛ والماء من ذرات ذات عشرين وجها ؛ والتراب اثقل الأجسام من ذرات مكعبة . وبعد ان تنظمت المادة هذا النوع من التنظيم بتوزعها عناصر أربعة - وهو أقصى ما تستطيع ان تبلغ اليه بذاتها - ظلّت العناصر مضطربة هو جاء « كما يكون الشيء وهو خلو من الآلهة » حتى عين الصانع لكل منها مكانه ورتب حركته ( تيماوس 52 - 57 ) . ثم فكر الصانع في أن يجعل العالم أبديا ، لا كأبدية النموذج ، فإنها ممتنعة على الكائن الحادث ، فعني بصنع « صورة متحركة للابدية الثابتة » فكان الزمان يتقدم على حسب قانون الاعداد ، وكانت الأيام والليالي والشهور والفصول ، ولم تكن من قبل . ورأى الصانع ان خير مقياس للزمان حركات الكواكب . فاخذ نارا وصنع الشمس والقمر والكواكب الأخرى مشتعلة مستديرة ، وجعل لكل منها نفسا تحركه وتدبره . ولما كان مبدأ التدبير إلهيا بالضرورة فقد صنع هذه النفوس مما تخلف بين يديه بعد صنع النفس العالمية ، الّا انه جعل تركيبها أقل دقة من تركيب هذه ، فكانت أدنى منها مرتبة ، ولكنها إلهية مثلها عاقلة خالدة ، يأتيها الخلود لا من طيب عنصرها بل من خيرية الصانع تأبى عليه ان يعدم أحسن ما صنع . النفس الانسانية : يقول أفلاطون ان النفوس البشرية كانت في عالم الكواكب تتبعها ، كما في عربة ، لتطل على عالم المثل . وعجزت في احدى محاولاتها ، عن اللحاق بنفوس الكواكب ، وبلوغ قبة السماء ، ومشاهدة عالم المثل ، فهبطت من علوها ، وحلت في أبدان بشرية .