أبو نصر الفارابي
7
الجمع بين رأيي الحكيمين
فإنهم رتبوها بحسب صدورها ليمكن تتبع فكر الفيلسوف في تطوره . فقسموها إلى طوائف ثلاث معتمدين على كتاب « القوانين » ( وهو آخر ما كتبه أفلاطون ) في الأسلوب الأدبي والفلسفي . فالمحاورات التي أسلوبها بعيد عن أسلوب « القوانين » هي مصنفات الشباب ، والمحاورات الأقرب هي مصنفات الكهولة ، والمحاورات التي يظهر فيها الجدل الدقيق والجفاف فهي محاورات الشيخوخة . اما مصنفات الشباب فتسمى « بالسقراطية » لان منها ما هو دفاع عن سقراط ومنها ما هو مثال للمنهج السقراطي . نذكر منها : « احتجاج سقراط » ، على أهل اثينا ، « اقريطون » يذكر فيها ما عرضه هذا التلميذ من الفرار ، وما كان جواب سقراط ، « اوطيفرون » يصف فيها موقف سقراط من الدين ، « غورغياس » في نقد بيان السوفسطائيين وفي أصول الاخلاق ، « بروتاغوراس » في السوفسطائي ، ما هو ، وما الفائدة من تعليمه ، وهل يمكن تعليم السياسة والفضيلة ، والمقالة الأولى من كتاب « الجمهورية » في العدالة ، هل هي وضعية أم طبيعية ( والكتاب معروف عند العرب باسم « بوليطيا الصغير » ويعرف أيضا عندهم باسم « كتاب السياسة » ) . اما مصنفات الكهولة فأهمها « مينون » يحاول فيها ان يحد الفضيلة ، فيعرض نظريته في أن العلم ذكر معارف مكتسبة في حياة سماوية سابقة على الحياة الأرضية ، « المأدبة » ( أو سمبوسيوم أو النادي عند الاسلاميين ) يدرس الحب ويشرح مذهبه في الحب الفلسفي ، « فيدون » ( أو « فاذن » عند الاسلاميين ) يصوّر المثل الاعلى للفيلسوف ويدلل على خلود النفس ويقص موت سقراط ، « الجمهورية » ( تسع مقالات ) يرسم المدينة المثلى ، « بارميندس » يراجع فيها نظرية ( المثل ) ، « تيتياتوس » يحد فيها العلم ويعلل الخطأ . واما مصنفات الشيخوخة فمنها « السياسي » ( بوليطيقوس أو المدبر ، أو مدبر المدينة عند الاسلاميين ) يسأل ما هو ، ويعود إلى مسائل « الجمهورية » ، « طيماوس » يصور تكوين العالم ، فيذكر الصانع والطبيعة اجمالا وتفصيلا ، وفي « القوانين » تشريع ديني ومدني وجنائي في اثنتي عشرة مقالة ، وهذا الكتاب هو الوحيد الذي خلا من شخص سقراط . وقد جمعت له أيضا « رسائل » خاصة . المعرفة أفلاطون أول فيلسوف بحث مسألة المعرفة لذاتها . وجد نفسه بين رأيين متعارضين : رأي من يرد المعرفة إلى الاحساس ويزعم أنها جزئية متغيرة ( مثل السوفسطائيين ) ، ورأي